إبتلاءات الإمم - سعيد أيوب - الصفحة ٣٣٦
وذكر ابن حجر أن عمر ولى إياس بن صبيح القضاء في البصرة، وكان إياس من أصحاب مسيلمة الكذاب [١]، وكتب عمر إلى الأمراء أن يشاوروا طليحة بن خويلد، وكان طليحة قد أسلم ثم ارتد ثم أسلم.
وكان قد ادعى النبوة [٢] وروي أن ابن عدي الكلبي قال لعمر: أنا امرؤ نصراني، فقال عمر: فما تريد؟، قال: أريد الإسلام، فعرضه عمر عليه، ثم دعا له برمح، فعقد له على من أسلم، وقال عوف بن خارجة:
ما رأيت رجلا لم يصل صلاة أمر على جماعة من المسلمين قبله [٣].
وإذا كان طريق البغي من علاماته التنافس والتحاسد والتدابر والتباغض، فإنه يختزن في أحشائه معالم الضلال، عن عبد الله قال:
قال رسول الله (ص) " لم يزل أمر بني إسرائيل معتدلا، حتى نشأ فيهم المولدون. وأبناء سبايا الأمم التي كانت بنو إسرائيل تسبيها، فقالوا بالرأي فضلوا وأضلوا " [٤]، فأبناء الأمم إذ لم يجدوا الرعاية والتربية الصحيحة، يصبحوا من العوامل التي تساعد على الهدم، وهؤلاء في المسيرة الإسلامية ترعرعوا تحت سقف الدولة الأموية، ثم امتدوا بامتداد المسيرة، وذكر الطبري: إن أول سبي قدم المدينة من العجم كان في عهد أبي بكر [٥]، وذكر البلاذري: أن معاوية حاصر قيسارية حتى فتحها فوجد من المرتزقة سبعمائة ألف. ومن السامرة ثلاثين ألفا. ومن اليهود مائتي ألف [٦]. فبعث إلى عمر عشرين ألفا من السبي [٧].
[١]الإصابة ١٢٠ / ١.
[٢]البداية والنهاية ١٣٠ / ٧.
[٣]الإصابة ١١٦ / ١.
[٤]رواه الطبراني (كنز العمال ١٨١ / ١).
[٥]تاريخ الأمم ٢٧ / ٤.
[٦]فتوح البلدان ص ١٤٧.
[٧]البداية والنهاية ٥٤ / ٧.