إبتلاءات الإمم - سعيد أيوب - الصفحة ٢٦٩
الله (ص): أنا فرطكم على الحوض. ولأنازعن أقواما. ثم لأغلبن عليهم.
فأقول: يا رب أصحابي أصحابي. فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك [١] وفي رواية عن أبي هريرة بزيادة: إنك لا علم لك بما أحدثوا بعدك إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى [٢]، وفي رواية عن ابن عباس:
فيقال: إن هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم [٣]، وفي رواية عن أم سلمة: فناداني مناد من بعدي. فقال: إنهم قد بدلوا من بعدك. فأقول: سحقا سحقا لمن بدل بعدي [٤].
لقد حذر النبي الخاتم (ص) من النتيجة التي لا تستقيم مع المقدمة، ولم تجامل الدعوة الإلهية الخاتمة أحدا بعد أن أقامت حجتها، يقول النبي (ص) " ليردن على الحوض رجال ممن صحبني ورآني... " [٥] ولم تغن عنهم الصحبة من الله شيئا، وقال " إن من أصحابي من لا يراني بعد أن أموت أبدا " [٦] ومعنى أن تعطي النتيجة قطع صلتهم بالنبي في الآخرة، أنهم قطعوا الصلة يوم أن سارت القافلة تحت سقف الامتحان والابتلاء لينظر الله إلى عباده كيف يعملون، قال تعالى:
(أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون. ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين) [٧].
وإذا كانت الدعوة الإلهية الخاتمة قد حذرت كل من يقترب من
الرباني ١٩٥ / ١).
[١]رواه البخاري (الصحيح ١٤١ / ٤) ومسلم (الصحيح ٢٩ / ١٥).
[٢]رواه البخاري (الصحيح ١٤٢ / ٤).
[٣]رواه البخاري (الصحيح ١٦٠ / ٣) مسلم (الصحيح ١٩٤ / ١٧).
[٤]رواه أحمد وقال في الفتح سنده جيد (الفتح الرباني ١٩٧ / ١).
[٥]رواه مسلم (الصحيح ١٩٥ / ١).
[٦]رواه الحاكم والإمام أحمد (كنز العمال ١٩٧ / ١١) وابن عساكر (كنز [٢٧١]/ ١١).
[٧]سورة العنكبوت آية ٣.