إبتلاءات الإمم - سعيد أيوب - الصفحة ٢٢
بشقائه والله غني عن العالمين، قال تعالى: (فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها) [١]. وقال: (فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها) [٢]. وقال: (من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها) [٣]. وقال: (ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه إن الله لغني عن العالمين) [٤]. وقال: (ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا) [٥] وقال: (ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا) [٦].
وإذا كان الإنسان يمتحن داخل وعائه الفردي. فإنه يمتحن أيضا داخل وعائه الاجتماعي، يمتحن شعوبا وقبائل وأمم، قال تعالى: (ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم في ما آتاكم فاستبقوا الخيرات) [٧] قال في الميزان: والامتحان يكون فيما أعطى الله وأنعم.
وليست التكاليف الإلهية والأحكام المشرعة إلا امتحانا إلهيا للإنسان في مختلف مواقف الحياة، وفي قوله: (فاستبقوا الخيرات) فتح لأبواب الرحمة، أي فاستبقوا الخيرات وهي الأحكام والتكاليف. ولا تشتغلوا بأمر الاختلافات التي بينكم وبين غيركم [٨].
فلما كان على الفرد حجج من الله. كذلك على المجتمعات حجج من الله. لأن لكل أمة حياة اجتماعية وراء الحياة الفردية التي لكل واحد
[١]سورة يونس آية ١٠٨.
[٢]سورة الأنعام آية ١٠٤.
[٣]سورة فصلت آية ٤٦.
[٤]سورة العنكبوت آية ٦.
[٥]سورة الإسراء آية ٧٢.
[٦]سورة الإسراء آية ١٩.
[٧]سورة المائدة آية ٤٨.
[٨]الميزان ٣٥٢ / ٥.