في ظلال القران - سيد قطب - الصفحة ٧٠١
نرجح أن تكون مجموعة هذه الآيات الواردة في هذا الدرس، نزلت في وقت مبكر.. ربما كان ذلك بعد غزوة أحد، وقبل الخندق. فصورة الصف المسلم التي تبدو من خلال هذه الآيات توحي بهذا. توحي بوجود جماعات منوعة في داخل الصف، لم تنضج بعد أو لم تؤمن إنما هي تنافق! وتوحي بأن الصف كان في حاجة إلى جهود ضخمة من التربية والتوجيه، ومن الاستنهاض والتشجيع، لينهض بالمهمة الضخمة الملقاة على عاتق الجماعة المسلمة والارتفاع إلى مستوى هذه المهمة. سواء في التصورات الاعتقادية أو في خوض المعركة مع المعسكرات المعادية.
وهذا الذي نقرره لا يطعن في الحقيقة الأخرى. حقيقة أنه كان في هذا الصف من النماذج المسلمة من استوى على القمة السامقة وصعد المرتقى إلى هذه القمة.. ووصل.. ولكننا إنما نتحدث عن «الصف المسلم» ككل. وكبناء مختلط ولكنه غير متجانس وهو في هذه الحالة يحتاج إلى الجهد الجاهد لتسويته وتنسيقه مما هو ظاهر في هذه التوجيهات القرآنية الكثيرة.
والتدقيق في الملامح التي تبدو من خلال هذه التوجيهات، يجعلنا نعيش مع الجماعة المسلمة، في صورتها البشرية التي كثيراً ما ننساها! ونرى فيها مواضع الضعف ومواضع القوة. ونرى كيف كان القرآن يخوض