سوره القصص دراسه تحليليه - مطني، محمد - الصفحة ١٨٦
{نَتْلُو عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} ([١]) ، فالآية تقرير إلهي بصيغة الجمع لقصة رسول كريم مع كافر، والقيد القرآني (بالحق) دليل على حصرية المعنى في حقيقته، ثم لماذا استخدم التعبير القرآني {لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} ، ولم يقل للمؤمنين، وذلك في رأينا الذي توصلنا إليه من خلال الاستقراء اللغوي هو أن دلالة {لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} أبلغ في هذا المقام مما لو استخدمت لفظة (للمؤمنين) العامة فقد أراد القرآن الكريم أن يخصص (قوماً) بالتنكير، وهم أمة مُحَمَّد (- صلى الله عليه وسلم -) ، ولا يعمم كلّ مؤمن (مما قد يشمل من لا يؤمن بحقيقية هذه القصة كبعض طوائف يهود من الذين آمنوا بالله تعالى، وأنكروا قصة موسى (- عليه السلام -) وفرعون، وقالوا: إنها رمز، ومنهم في عصرنا هذا سيجموند فرويد (ت ١٩٣٩ م) عالم النفس الشهير في كتابه موسى والتوحيد ([٢]) ! .
٢. إن العلو في الأرض دليل الكفر:
[١] سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية ٣.
[٢] موسى والتوحيد. سيجموند فرويد. ترجمة: جورج طرابيشي. الطبعة السادسة. دار الطليعة. بيروت. ١٩٨٥ م: ص ٥٧ – ٥٨.