سوره القصص دراسه تحليليه - مطني، محمد - الصفحة ٤٠١
" أي أبصر من الجهة التي تلي الطور لا من بعضه كما هو المتبادر " ([١]) . فبعد أن ضلوا الطريق واشتد عليهم البرد، فبينما هو كذلك إذ رأى ناراً، وكان ذلك نوراً من الله تعالى قد التبس بشجرة.
قال وهب: كانت عليقاً ([٢]) . وقال قتادة: عوسجاً [٣] . وقيل: زعروراً ([٤]) .
وقيل: سمرة ([٥]) قاله ابن مسعود، وأنس.
معناه أحس، والإحساس بالصبر، وكان هذا الأمر كله في جانب الطور وهو جبل في الشام ([٦]) .
وقال بعض العارفين: " كان المبصر في صورة النار الحقيقية، أما حقيقته فوراء طور العقل، إلا أن موسى (- عليه السلام -) ظنه النار المعروفة " ([٧]) .
{قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنْ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ}
بعد أن أظلم عليهم الليل في الصحراء، وضلوا طريقهم، فوجدوا برداً شديداً، فأبصر النار، فسار إليها يطلب من يدله على الطريق، وهو قوله: {آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ} دلالة على أنه ضل. وفي قوله تعالى: {لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ} دلالة على البرد ([٨]) .
ما يستفاد من النصّ
[١] روح المعاني: ٢٠/ ٧٢.
[٢] العليق: نبات شانك معرش من فصيلة الورديات، زهوره صغيرة بيضاء أو وردية اللون، وله ثمار كثمار التوت، ينظر المحرر الوجيز: ١٢/ ١٦٣.
[٣] العوسج: جنس شجيرات من فصيلة الباذنجانيات أغصانه شائكة وأزهاره مختلفة الألوان ينظر: المحرر والوجيز: ١٢/ ١٦٣.
[٤] الزعرور: شجرة مثمر من فصيلة الورديات يكثر في مناطق المتوسط، ثمره أحمر وأصفر ينظر: المحرر الوجيز: ١٢/ ١٦٣.
[٥] السمرة: وهو شجر من العضاة، وليس في العضاة أجود خشباً منه. ينظر: المحرر الوجيز: ١٢/ ١٦٣.
[٦] ينظر: المحرر الوجيز: ١٢/ ١٦٣.
[٧] روح المعاني: ٢٠/ ٧٢.
[٨] ينظر مفاتيح الغيب: ١٢/ ٢٤٤.