سوره القصص دراسه تحليليه - مطني، محمد - الصفحة ٣٨٧
قال ابن منظور: " خلط الشيء بالشيء يخلطه خلطاً وخلطه فاختلط: مزجه وخالط الشيء مخالطة وخِلاطاً: مازَجَه والخِلاط اختلاط الإبل والناس والمواشي " ([١]) .
حكم الاختلاط من جهة الحظر، أو الإباحة:
إن الأصل في اختلاط المرأة بالرجل هو الخطر ويتبين ذلك من خلال الأدلة الآتية:
١. القران الكريم:
في الحقيقة لا توجد أية صريحة تحرّم عمل المرأة واختلاطها، ولكن من خلال الإشارات في بعض الآيات القرآنية يمكن الاستدلال بها على حرمة الاختلاط إلا للضرورة:
أـ قوله تعالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى} ([٢]) ، قد يعترض معترض بالاستدلال بهذه الآية لكونها تخص أزواج النبي (- صلى الله عليه وسلم -) ، ويمكن الإجابة عليه بان الله جل وعلا قد ارتضى لأمهات المؤمنين في هذه الآية لزوم البيت وترك التبرج الجاهلي، فعلى النساء أن ترضى بما رضي الله به لأمهاتهنّ أزواج الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) ، وأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
ب ـ قال تعالى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ*وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ} ([٣]) .
هذه الآية تحث المؤمنين والمؤمنات على غض البصر، وفي قولنا بتحليل الاختلاط تعطيل لعمل هذه الآية، لأن في الاختلاط صعوبة التحرر عن النظر إذا قلنا استحالة ذلك.
٢. السنة النبوية:
[١] لِسَان العَرَب: مَادة (خلط) ٧/٢٩١.
[٢] سُوْرَة الأَحْزَابِ: الآية ٣٣.
[٣] سُوْرَة النُّوْرِ: الآيتان ٣٠ - ٣١.