سوره القصص دراسه تحليليه - مطني، محمد - الصفحة ٢٧
ونجد أن قوله تعالى: {نَتْلُو عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ} ([١]) موافق تمام الموافقة لقوله تعالى: {وَمَا كُنتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَبُ إِلاَّ رَحْمَةً} ([٢]) ، لأن التلاوة الإلهية متعلقة بما ألقي على رَسُول الله (- صلى الله عليه وسلم -) من الكتاب المتلو رحمة.
ونجد أن قوله تعالى: {بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} ([٣]) موافق في دلالته المتناسقة مضمونياً مع قوله تعالى: {لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} ([٤]) ، لأن من صفات المؤمنين أنهم يؤمنون برجوعهم لله سبحانه وتعالى، وهذا اتساق في المعنى.
نجد كذلك أن الآية: {وَنَجْعَلَهُمْ الْوَارِثِينَ} ([٥]) مطابقة في تناسبها المضموني مع الآية: {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ} ([٦]) في كون الآيتين تتحدثان عن الوراثة الإلهية والعودة النبوية، فكما ورث بنو إسرائيل ما تركه آل فرعون، ورث المؤمنون من أصحاب مُحَمَّد (- صلى الله عليه وسلم -) أرضاً لم تورث إلا لهم، وهذا من الاتفاقات الإلهية التي انفردت سورة القصص بإظهارها في أبان العصر المكي.
[١] سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية ٣.
[٢] سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية ٨٦.
[٣] سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية ٢.
[٤] سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية ٨٨.
[٥] سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية ٥.
[٦] سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية ٨٥.