تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ٢٧٨
قال قتادة : يعرضون عليها صباحا ومساء ، يقال لهم : يا آل فرعون هذه منازلكم توبيخا ونقمة وصغارا لهم.
وقال السدي وهذيل بن شرحبيل : هو أنهم لما هلكوا جعلت أرواحهم في أجواف طير سود ، فهي تعرض على النار كل يوم مرتين تغدوا وتروح إلى النار حتى تقوم الساعة.
أخبرني عقيل بن محمّد بن أحمد الجرجاني : أن أبا الفرج البغدادي القاضي أخبرهم عن محمّد بن جرير حدثنا عبد الكريم بن أبي عمير حدثنا حماد بن محمّد الفزاري قال : سمعت الأوزاعي وسأله رجل فقال : يرحمك الله رأينا طيورا تخرج من البحر تأخذ ناحية الغرب بيضا فوجا فوجا ، لا يعلم عددها إلّا الله تعالى ، فإذا كان العشي رجع مثلها سودا.
قال : وفطنتم لذلك؟
قال : نعم.
قال : إن تلك الطيور في حواصلها أزواج آل فرعون يعرضون على النار (غُدُوًّا وَعَشِيًّا) ، فترجع إلى وكورها وقد احترقت رياشها وصارت سودا ، فنبت عليها أرياش من الليل بيض وتناثر السود ، ثم تغدوا فيعرضون على النار غدوا وعشيا ثم ترجع إلى وكورها ، فذلك دأبهم في الدّنيا ، فإذا كان يوم القيامة قال الله تعالى : (أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ).
قال : وكانوا يقولون : إنهم ستمائة ألف مقاتل [١].
قال عكرمة ومحمّد بن كعب : هذه الآية تدل على عذاب القبر ، لأن الله تعالى ميّز عذاب الآخرة فقال : (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ) [٢] ادخلوا.
قرأ أهل المدينة والكوفة إلّا أبا بكر ويعقوب : بقطع الألف وكسر الخاء من الإدخال.
وقرأ الباقون : بوصل الألف وضم الخاء من الدخول [٣].
(وَإِذْ يَتَحاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً) في الدّنيا (فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِنَ النَّارِ) والتبع يكون واحدا وجمعا.
وقال نحويو البصرة : وواحده تابع.
وقال أهل الكوفة : هو جمع لا واحد له ، لأنه كالمصدر وجمعه أتباع.
(قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيها).
[١] جامع البيان للطبري : ٢٤ / ٩٠.
[٢] سورة غافر : ٤٦.
[٣] والتقدير : ادخلوا يا آل فرعون ، راجع تفسير القرطبي : ١٥ / ٣٢٠.