تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ١٨٧
وقال بعضهم : في سبب ذلك ما أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمّد قال : حدثنا مخلد ابن جعفر الباقرجي قال : حدثنا الحسين بن علوية قال : حدثنا إسماعيل قال : حدثنا إسحاق قال : حدثنا سعيد بن بشير عن قتادة عن الحسن قال : قال داود لبني إسرائيل حين ملك : والله لأعدلن بينكم ، فلم يستثن فابتلي به [١].
وقال أبو بكر محمّد بن عمر الوراق : كان سبب ذلك أن داود عليهالسلام كان كثير العبادة فأعجب بعلمه فقال : هل في الأرض أحد يعمل عملي؟
فأتاه جبرئيل فقال : ان الله عزوجل يقول : أعجبت بعبادتك والعجب يأكل العبادة ، فإن أعجبت ثانيا وكلتك إلى نفسك.
قال : يا رب كلني إلى نفسي سنة.
قال إنها لكثيرة.
قال : فساعة.
قال : شأنك بها.
فوكل الأحراس ولبس الصوف ودخل المحراب ووضع الزبور بين يديه ، فبينا هو في نسكه وعبادته إذ وقع الطائر بين يديه وكان من أمر المرأة ما كان.
قالوا : فلمّا دخل داود بامرأة أوريا لم تلبث إلّا يسيرا حتّى بعث الله سبحانه ملكين في صورة إنسيين فطلبا أن يدخلا عليه ، فوجداه في يوم عبادته فمنعهما الحرس أن يدخلا عليه ، فتسورا المحراب عليه ، فما شعر وهو يصلي إلّا وهو بهما بين يديه جالسين [٢] ، فذلك قوله : (وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا) وإنّما جعلوا جمع الفعل ، لأن الخصم اسم يصلح للواحد والجميع والإثنين والمذكر والمؤنث.
قال لبيد :
|
وخصم يعدون الدخول كأنهم |
|
قروم غيارى كل أزهر مصعب [٣] |
وقال آخر :
|
وخصم عضاب ينفضون لحاهم |
|
كنفض البراذين العراب المخاليا [٤] |
[١] زاد المسير : ٦ / ٣٢٦.
[٢] تفسير الطبري : ٢٣ / ١٧٥.
[٣] لسان العرب : ١٢ / ١٨٠.
[٤] فتح القدير : ٤ / ٤٢٥.