تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ١١٤
(وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا) أي لا يقبضون فيستريحون.
وذكر عن الحسن : فيموتون ، و (لا) يكون حينئذ جوابا للنفي ، والمعنى : لا يقضى عليهم ولا يموتون. كقوله : (لا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ) [١].
(وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ) قراءة العامة بنصب النون واللام وقرأ أبو عمرو بضم الياء واللام وفتح الزاي على غير تسمية الفاعل.
(وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ) : يدعون ويستغيثون ويصيحون فيها ، وهو افتعال من الصراخ ، ويقال للمغيث : صارخ وللمستغيث : صارخ. (رَبَّنا أَخْرِجْنا) من النار (نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ) في الدّنيا ، فيقول الله عزوجل : (أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ). اختلفوا في هذه المدة ، فقال قتادة والكلبي : ثماني عشرة سنة ، وقال الحسن : أربعون سنة ، وقال ابن عباس : ستون سنة.
أخبرني أبو عبد الله بن فنجويه [٢] قال : حدّثنا ابن شنبه وأحمد بن جعفر بن حمدان قالا : حدّثنا إبراهيم بن سهلويه قال : حدّثنا أبو سلمة يحيى بن المغيرة حدّثنا ابن أبي فديك عن عبد الله بن عبد الرّحمن بن أبي حصين عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «إذا كان يوم القيامة نودي أين أبناء الستين؟ وهو الذي قال الله عزوجل فيه : (أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ)» [٦١] [٣].
وأخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا أبو بكر بن حرجة قال : حدّثنا محمد بن أيوب قال : حدّثنا الحجبي عن عبد العزيز بن أبي حازم قال : سمعت أبي يحدث عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «من عمّره الله ستين سنة فقد أعذر الله إليه في العمر» [٦٢] [٤].
وأخبرني ابن فنجويه عن أحمد بن جعفر بن حمدان عن إبراهيم بن سهلويه عن الحسين بن عرفة ، عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين وأقلهم من يجوز ذلك» [٦٣] [٥].
وقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «معترك منايا أمتي ما بين الستين إلى السبعين» [٦] [٦٤].
[١] سورة المرسلات : ٣٦.
[٢] في بعض كتب الرجال اثبت بالفاء وفي بعضها بالميم : منجويه.
[٣] مجمع الزوائد : ٧ / ٩٧.
[٤] مسند أحمد : ٢ / ٤١٧.
[٥] مسند أبي يعلى : ١٠ / ٣٩٠ ، والسنن الكبرى للبيهقي : ٣ / ٣٧٠.
[٦] تفسير القرطبي : ٤ / ١٤٥ ، وكشف الخفاء : ١ / ١٤٦.