تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ٢٢١
نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ (٨))
(تَنْزِيلُ الْكِتابِ).
قال الفراء : معناه هذا تنزيل الكتاب ، وإن شئت رفعته لمن ، مجازه : من الله تنزيل الكتاب ، وإن شئت جعلته ابتداء وخبره ممّا بعده.
(مِنَ اللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ * إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ) أيّ الطاعة (الدِّينُ الْخالِصُ) قال قتادة : شهادة ان لا إله إلّا الله.
قال أهل المعاني : لا يستحق الدين الخالص إلّا الله.
(وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ) يعني الأصنام (ما نَعْبُدُهُمْ) مجازه قالوا ما نعدهم (إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللهِ زُلْفى).
قال قتادة : وذلك أنهم كانوا إذا قيل لهم من ربكم ومن خلقكم وخلق السماوات والأرض ونزل من السماء ماء؟
قالوا : الله.
فيقال لهم : فما يعني عبادتكم الأوثان؟
قالوا : (لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللهِ زُلْفى) وتشفع لنا عند الله.
قال الكلبي : وجوابه في الأحقاف (فَلَوْ لا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ قُرْباناً آلِهَةً) [١] الآية.
(إِنَّ اللهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ) يوم القيامة (فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) من أمر الدين (إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي) لدينه وحجته (مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ * لَوْ أَرادَ اللهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً) كما زعموا (لَاصْطَفى مِمَّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ سُبْحانَهُ هُوَ اللهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ * خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ).
قال قتادة : يعني يغشي هذا هذا ويغشي هذا هذا ، نظيره قوله : (يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ) [٢].
وقال المؤرخ : يدخل هذا على هذا وهذا على هذا ، نظيره قوله : (يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ) [٣].
[١] سورة الأحقاف : ٢٨.
[٢] سورة الأعراف : ١٥٧.
[٣] سورة فاطر : ١٣.