تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ١٨٢
(وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ).
قال سعيد بن جبير عن ابن عبّاس : يعني كتابنا.
وعنه أيضا : القط الصحيفة التي أحصت كل شيء.
قال أبو العالية والكلبي : لمّا نزلت في الحاقة (فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ) [١] ، (وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ) [٢].
قالوا على جهة الاستهزاء : (عَجِّلْ لَنا قِطَّنا) يعنون كتابنا عجّله لنا في الدّنيا.
(قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ).
وقال الحسن وقتادة ومجاهد والسدي : يعني عقوبتنا وما كتب لنا من العذاب.
قال عطاء : قاله النضر بن الحرث ، وهو قوله : (اللهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ ، فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ) [٣] وهو الذي قال الله سبحانه (سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ) [٤] قال عطاء : لقد نزلت فيه بضع عشرة آية من كتاب الله عزوجل.
وقال سعيد بن جبير : يعنون حظنا ونصيبنا من الجنّة التي تقول.
قال الفراء : القطّ في كلام العرب الحظ ، ومنه قيل للصك قطّ [٥].
وقال أبو عبيدة والكسائي : القطّ الكتاب بالجوائة.
قال الأعشى :
|
ولا الملك النعمان يوم لقيته |
|
بغبطته يعطي القطوط ويأفق [٦] |
يعني كتب الجوائز أيّ بفضل وبعلو ، يقال فرس أفق وناقة أفقه إذا كانا كريمين ، وفضّلا على غيرهما.
وقال مجاهد : (قِطَّنا) حسابنا ، ويقال لكتاب الحساب : قطّ ، وأصل الكلمة من الكتابة.
فقال الله سبحانه لنبيه عليهالسلام : (اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ) ذا القوة في العبادة (إِنَّهُ أَوَّابٌ) مطيع.
[١] سورة الحاقة : ١٩.
[٢] سورة الحاقة : ٢٥.
[٣] سورة الأنفال : ٣٢.
[٤] سورة المعارج : ١.
[٥] تفسير القرطبي : ١٥ / ١٥٧ ، وفتح القدير : ٤ / ٤٢٤.
[٦] الصحاح للجوهري : ٣ / ١١٥٤.