تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ٣٠٦
كقوله : (فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ) [١] وفي حرف ابن مسعود ، فإن آمنوا بما آمنتم به وقال أوس بن حجر :
|
وقتلى كمثل جذوع النخيل |
|
يغشاهم مطر منهمر [٢] |
أي كجذوع ، وقال [آخر] [٣] سعد بن زيد :
|
إذا أبصرت فضلهم |
|
كمثلهم في النّاس من أحد [٤] |
وقال آخر :
|
ليس كمثل الفتى زهير |
|
خلق يوازيه في الفضائل [٥] |
وقيل : (الكاف) صلة مجازه : ليس مثله ، كقول الراجز :
وصاليات ككما [يؤثفين]
فأدخل على الكاف كافا تأكيدا للتشبيه ، وقال آخر :
|
[تنفي الغياديق على الطريق |
|
قلص عن كبيضة في نيق] [٦] |
فأدخل الكاف مع عن.
(وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ * لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ * شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً) وهو أول أنبياء الشريعة.
(وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى) فاختلفوا في وجه الآية ، فقال قتادة : تحليل الحلال وتحريم الحرام ، وقال الحكم : تحريم الأخوات والأمهات والبنات ، وقال مجاهد : لم يبعث الله تعالى نبيا إلّا أوصاه بإقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة والإقرار لله بالطاعة.
فذلك دينه الذي شرع لهم ، وهي رواية الوالي عن ابن عباس ، وقيل : الدين التوحيد ، وقيل : هو قوله : (أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ) بعث الأنبياء كلّهم بإقامة الدّين والألفة والجماعة وترك الفرقة والمخالفة. (كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ) من التوحيد ورفض الأوثان. ثمّ قال عزّ من قائل : (اللهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ) فيستخلصه لدينه.
(وَما تَفَرَّقُوا) يعني أهل الأديان المختلفة ، وقال ابن عباس : يعني أهل الكتاب. دليله
[١] سورة البقرة : ١٣٧.
[٢] تفسير القرطبي : ١٦ / ٨ ، فتح القدير : ٤ / ٥٢٨.
[٣] كذا الظاهر.
[٤] فتح القدير للشوكاني : ٤ / ٥٢٨ ، جامع البيان للطبري ٢٥ / ١٨.
[٥] فتح القدير للشوكاني : ٤ / ٥٢٨.
[٦] جامع البيان للطبري : ٢٥ / ١٨.