تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ١٧٧
(وَشِقاقٍ) يعني خلاف وفراق.
(كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنادَوْا) بالأيمان والاستغاثة عند نزول العقوبة وحلول النقمة بهم.
(وَلاتَ حِينَ مَناصٍ) وليس بوقت فرار ولا بر.
وقال وهب : (وَلاتَ) بلغة السريانية إذا أراد السرياني أن يقول وليس يقول : ولات.
وقال أئمة أهل اللغة : (وَلاتَ حِينَ) مفتوحتان كأنّهما كلمة واحدة ، وإنّما هي «لا» زيدت فيها التاء كقولهم : ربّ وربّت ، وثمّ وثمّت.
قال أبو زيد الطائي :
|
طلبوا صلحنا ولات أوان |
|
فأجبنا أن ليس حين بقاء [١] |
[وقال] آخر :
|
تذكّرت حبّ ليلى لات حينا |
|
وأمسى الشيب فقطع القرينا [٢] |
وقال قوم : إن التاء زيدت في حين كقول أبي وجزة السعديّ :
|
العاطفون حين ما من عاطف |
|
والمطعمون زمان ما من مطعم [٣] |
وتقول العرب : تلان بمعنى الآن ، ومنه حديث ابن عمر سأله رجل عن عثمان رضياللهعنه فذكر مناقبه ثم قال : اذهب بها تلان إلى أصحابك يريد الآن [٤].
وقال الشاعر :
|
تولى قبل يوم بين حمانا |
|
وصلينا كما زعمت تلانا [٥] |
فمن قال : إن التاء مع «لا» قالوا : قف عليه لأن بالتاء [...] [٦].
وروى قتيبة عن الكسائي أنّه كان يقف : ولاه ، بالهاء ، ومثله روي عن أهل مكة ، ومن قال : إن التاء مع حين. قالوا : قف عليه ولا ، ثم يبتدئ تحين مناص. وهو اختيار أبي عبيد قال : لأني تعمّدت النظر إليه في الأمام مصحف عثمان بن عفان رضياللهعنه عنه فوجدت التاء متصلة مع حين قد ثبتت : «تحين» [٧].
[١] لسان العرب : ١٣ / ٤٠.
[٢] لسان العرب : ١٥ / ٤٦٨.
[٣] تاج العروس : ٩ / ١٨٨ ، وتفسير القرطبي : ٥ / ١٤٨.
[٤] تفسير القرطبي : ١٥ / ١٤٧ ـ ١٤٩.
[٥] لسان العرب : ١٣ / ٤٣.
[٦] كلمة غير مقروءة.
[٧] أنظر المصدر السابق.