فصل المقال في شرح كتاب الامثال - أبو عبيد البكري - الصفحة ٥٠٨
ع: هذا شطر من رجز لأبي محمد الفقعسي، أنشده اللغويون شاهداً على لقيته التقاطاً، إذا لقيته من غير طلب ولا تعمد ولا قصد للقائه، قال [١] :
ومنهل وردته التقاطا ... [٢] لم ألق إذ وردته فراطا
إلا الحمام الورق والغطاطا ... [٣] فهن يلغطن به إلغاطا قال أبو عبيد: فإن لقيته بالهاجرة قلت: " لقيته صحكة عمي "
ع: قال أبو علي: قال أبو بكر ابن دريد: هذا على ما ذكره ابن الكلبي أن عمياص كان رجلاً من العماليق أوقع بقوم في الهاجرة، فأبادهم فلذلك قيل: لقيته صكة عمى؟ أي ذلك الوقت؟ ومن هذه الأمثال ألفاظ فسرها العلماء ومنها ما أهملوا ألفاظها وأتوا بمعانيها فإنما نقف حيث وقفوا.
قال أبو عبيد: وأما الاعتمار [٤] فهو وقت الزيارة متى كانت، قال ذلك الأصمعي، ومنه قول أعشى باهلة:
وراكب جاء من تثليث معتمرا ... إنما الزائر، وقال أبو عبيدة: إنما هو المعتم بالعمامة، وقال الاسم منه العمار، قال: وكل شيء جعلته على رأسك من عمامة أو قلنسوة أو تاج أو إكليل فهو
[١] انظر الرجز في ابن السكيت: ٥٩٧ والبيت الأول في إصلاح المنطق: ٦٨ وأورده كاملاً في: ٩٦ ونسبه في اللسان لنقادة الأسدي.
[٢] وردته التقاطا: لم أعلم به حتى وردت عليه، والفراط: المقتدمون إلى الحوض.
[٣] الغطاط: ضرب من القطا غبر الظهور والبطون والأبدان سود بطون الأجنحة طوال الأرجل والأعناق، وألغط مثل لغط معنى.
[٤] قوله: " وأما الاعتمار " عطف على كلام سابق له في الزيارة حذفه البكري وهو كلام طويل (راجع ف الورقة: ٨٥ - ٨٦) .