فصل المقال في شرح كتاب الامثال - أبو عبيد البكري - الصفحة ٣٥٧
يقول فيه:
نفختم لو تنفخون في فحم ... وكانت بنو تميم أتوا ببعيرين وعقلوهما، وقالوا: هذان زويرانا لا نفر حتى يفر هذان، فهزمتهم بنو بكر وأخذوا الزويرين. وكل شيء يعقل عند الحرب من ردجل أو دابة فيقال: لا نفر حتى يفر هذا، يقال له وزير [١] . وفي اشتقاقه قولان: أحدهما أنه زار وأزار قومه الموت، والثاني أن اشتقاقه من اللزوم لموضعه، ولذلك سمي ملازم النساء ومحادثهن زيراً. وممن جعل نفسه زويراً من المشهورين: حرب بن أمية، يوم الفجار الأكبر، عقل نفسه ذلك اليوم فكان لقومه الظفر، وحضير الكاتب [٢] الأوسي، عقل نفسه وجعلها زويراص يوم بعاث، وجعل الناس جمل عائشة رضي الله عنها يوم الجمل زويراً فأناخوه وهي عليه وقالوا: لا نفر حتى يفر هذا، فلم يصبر أحد في الحروب صبرهم، ورمي هودج عائشة رضي الله عنها بالسهام حتى صار كالفرخ المقضب [٣] ، وكان قد حصن عليها [٤] غاية التحصين.
١٤٩ -؟ باب التفريط في الحاجة وهي ممكنة ثم تطلب بعد الفوت
قال أبو عبيد: من أمثالهم ف التفريط " الصيف ضيعت اللبن " قال:
[١] الأرجح أن هذا من شعائر الوثنية الجاهلية، وهو إحضار تمثال للإله أو رمز له في الحرب، قال في اللسان: الزور والزون كل شيء يتخذ رباً ويعبد من دون الله، وقال أبو عبيد مخبراً عما فعلته تميم: قالوا هذان زورانا أي إلاهانا فلا نفر حتى يفرا.
[٢] كذا سماه والمشهور حضير الكتائب كما في س ط وهو قد كان كاتبا أيضاً.
[٣] جاء في تاريخ الطبري ٥: ٢١٩ " وكأن هودجها فرخ مقضب " والمقضب: المقطع، وفي المصادر الأخرى شبه الهوددج بالقنفذ، قاله الأستاذ محمود شاكر؛ وفي س ط: المقصب.
[٤] عليها: سقطت س ط؛ وفي س: عليه.