فصل المقال في شرح كتاب الامثال - أبو عبيد البكري - الصفحة ١٥
قال أبو عبيد: وقال أيضاً صلى الله عليه وسلم [١] : " إن من البيان لسحرا ".
ع: لما سأل النبي عليه السلام عمرو بن الأهتم عن الزبرقان بن بدر فقال: هو مانع لحوزته، مطاع في أدنيه، فقال الزبرقان: أما إنه قد علم أكثر مما قال: ولكن حسدني شرفي، فقال عمرو: أما إذ قال ما قال فوالله ما علمته إلا ضيق الصدر، زمر [٢] المروءة، لئيم الخال، حديث الغنى. فلما رأى أنه قد خالف قوله الآخر قوله الأول، ورأى الانكار في عيني رسول الله، عليه أكمل التحية [٣] ، قال: يا رسول الله، رضيت فقلت أحسن ما علمت، وغضبت فقلت أقبح ما علمت، وما ذكبت في الأولى، ولقد صدقت في الأخرى. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: إن من البيان لسحراً. والناس يتلقون هذا الحديث على أنه في مدح البيان ويضمنونه كتبهم على هذا التأويل، وتلقاه العلماء على خلاف ذلك: بوب مالك [٤] رحمه الله في موطأ " باب ما يكره من الكلام " ثم ذكر عن زيد بن أسلم أنه قال: قدم رجلان من المشرق فخطبا فعجب الناس لبيانهما فقال التبي عليه السلام: " إن من البيان لسحراً "، أو إن بعض البيان لسحر، وهو الصحيح في تأويله لأن الله تعالى قد سمى السحر فساداً فقال: {ما جئتم به السحر إن الله سيبطله، إن الله لا يصلح عمل المفسدين} (يونس: ٨١) .
قال أبو عبيد: ومنها قوله في أهل الإسلام وأهل الشرك: " لا تتراءى ناراهما "
ع: أول هذا الحديث: " أنا بريء من كل مسلمٍ مع مشركٍ، لا تتراءى
[١] الحديث في البخاري: كتاب الطب: ٥١ والنكاح: ٤٩ وانظر التعليق عليه في فتح الباري ١٠: ٢٠٢ وابن سعد ٧/١: وأمالي اليزيدي: ١٠٢.
[٢] هامش س: ذميم.
[٣] عليه أكمل التحية: صلى الله عليه وسلم في س ط.
[٤] الموطأ: ٩٨٦.