فصل المقال في شرح كتاب الامثال - أبو عبيد البكري - الصفحة ٤٦٥
ع: قد ذكرت ذلك الشعراء وأكثرت، قال طرفة [١] :
إن تنوله فقد تمنعه ... وتريه النجم يجري بالظهر وأصل هذا أن اليوم الشديد العماس [٢] في الحرب يثور فيه النقع ويرتفع الغبار فإذا اتفق أن تجذبه الريح تلقاء الشمس وهي مشرقة أو مغربة ظهرت الكواكب في الأفق الآخر لأن الرهج [٣] يستر نور الشمس المانع من بدو الكواكب [فتظهر] [٤] في الأفق النائي عنها، وقد زعموا أن الكواكب ظهرت يوم حليمة فضرب ذلك مثلاً لكل شدة.
٢١٨ -؟ باب اصطلام الدهر الناس بالجوائح [٥]
قال أبو عبيد: فإذا كثر أمر الجوائح عليه وطال حتى يمرن عليه ويبسأ به قيل: " أساف حتى ما يشتكي السواف " والإسافة ذهاب امال، يقول: قد اعتاده حتى ليس يجزع.
ع: يقال: بسأت بالرجل أبسأ به بسأ وبسوءاً، وبهأت به أبها بهأ وبهوءاً وهما واحد، وهو استئناسك به، والسواف: الهلاك، عام في كل شيء. يقال: رماه الله بالسواف أي بالهلاك.
[١] ديوان طرفة: ٥٠.
[٢] اليوم العماس: المظلم، ويقال حرب عماس أي شديدة.
[٣] الرهج: الغبار.
[٤] زيادة من ط؛ وفي س: فظهرت.
[٥] الجوائح: جمع جائحة وهي المصيبة تحل بالرجل في ماله فتجتاحه كله.