فصل المقال في شرح كتاب الامثال - أبو عبيد البكري - الصفحة ٦٤
من مكاني أي ما زلت، وأكثر ما يستعمل في النفي، قال الله تعالى {لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين} (الكهف: ٦٠) وقد قالوا: برح كذا أي زال. وأنشد أبو بكر [١] :
وأبرح ما أدام الله قومي ... بحمد الله منتطقاً مجيداً منتطقاً: عليه سلاح، ومجيداً: صاحب جواد، وأنشده أبو عبيدة لخداش بن زهير على حذف لا، مقل قول الله تعالى {تفتا تذكر يوسف} (يوسف: ٨٥) قال: ومثله لخليفة بن براز [٢] :
وتزال تسمع ما حيي؟ ... ت بهالكٍ حتى تكونه وقال أبو إسحاق الحربي في قول النبي عليه السلام لعبد الله بن مسعود ليلة الجن، وخط عليه خطاً، وقال: لا تبرحن خطك، يقال: برح يبرح إذا تنحى وذهب، وبرح الخفاء: ذهب، وأبرحته أنا أي أذهبته، ويسمى الرجل الشجاع: حبل براح، هكذا ورد عن العرب أي كأنه قد شد بالحبال فلا يبرح ولا يزول.
باب إسرار الرجل إلى أخيه بما يستره عن غيره
قال أبو عبيد:: من أمثالهم في هذا " أفضيت إليه بشقوري " أي أخبرته بأمر، وأطلعته على ما أسره من غيره. قال العجاج [٣] :
جاري لا تستنكري عذيري ... سيري وإشفاقي على بعيري
[١] الخزانة ٤: ٤٨ والجمهرة ١: ٢١٨.
[٢] من أبيات الشواهد: انظر الخزانة ٤: ٤٧، ٤: ٢٣٣ وروايته: تنفك تسمع، والبيت مما أنشده ابن سلام نفسه في كتاب الأمثال لخليفة بن براز، وهو جاهلي، وعنه نقل صاحب الخزانة؛ وفي س: ومثله قول خليفة.
[٣] انظر اللسان (شقر) وديوان العجاج: ٢٦.