فصل المقال في شرح كتاب الامثال - أبو عبيد البكري - الصفحة ٥١١
ع: المحفوظ [في] هذا " سجيس عجيس "؟ بالجيم مكان الباء؟ قال أبو علي: هو من قولهم: عجس تعجيساً إذا أبطأ، أي لا آتيك طول الدهر لأنه يتعجس أي يبطئ فلا ينفد، وأما " غبيس " فإنما يأتي في قولهم " ما غبا غبيس " يقال: غبس الليل وأغبس: إذا أظلم، فكأنه قال: ما أظلم ليل، وأنشد الأموي [١]
نعم وفي أم زبير كيس ... على الطعام ما غبا غبيس [٢] وقد أنشده أبو عبيدة في هذا الباب مغبراً.
قال أبو عبيد: ومن ذلك قولهم " لا أفعل ذلك معزى الفزر " قال: والفزر هو سعد بن زيد مناة بن تميم وكان وافى الموسم بمعزى فأنهبها هناك، فتفرقت هناك. فمعناهم في معزى الفزر أن يقولوا: حتى تجتمع تلك، وهي لا تجتمع الدهر كله. قال: وقال ابن الكلبي: إنما سمي " الفزر " لأنه قال: من أخذ منها واحدة فهي له، ولا يؤخذ منها فزر. قال: وهو الاثنان. وقال أبو عبيدة نحوه، إلا أنه قال: الفزر هو الجدي نفسه.
ع: قد أثبت حديث الفزر وتواكل بنيه في رعي معزاه ونهبه لها في صدر الكتاب [٣] على أتم الوجوه، ومعزى الفزر في هذا المثل اسم جعل ظرفاً لأنه قد علم المعنى.
وقال أبو حاتم عن الأصمعي: إنما هو الفزر؟ بفتح الفاء؟ والعامة تقول الفزر؟ بكسرها -.
وقال اللحياني: قال أبو ظبية: كان للفزر بنون يرعون معزاه فتواكلوا وأبوا
[١] انظر الرجز في الفصول والغايات: ٣٥٢ والأساس واللسان والتاج (غبس) وإصلاح المنطق: ٣٩٣؛ ويروى: وفي بني أم زبير.
[٢] فيهم كيس أي جود، قال المعري وقال قوم: يجوز أن يكون قولهم ما غبا غبيس يراد به الذئب يوصف بالغبس، والغبسة كلون الرماد.
[٣] انظر ما تقدم: ١٣٣ - ١٣٤.