فصل المقال في شرح كتاب الامثال - أبو عبيد البكري - الصفحة ١٤٣
ومن كلامهم في المجرب الداهي " فلان قد ركب ظهري البر والبحر، وعرف حالي الخير والشر، وذاق طعمي الحلو والمر "، وقال بعض [١] البلغاء: لا ينال أحد الحكمة حتى ينسى الشهوات ويجوب الفلوات ويحالف الأسفار ويقتات القفار ويصل الليلة باليوم ويعتاض السهر من النوم [٢] . وقال أبو الأشعث: النظر كالسيف والتجارب كالمسن. وقيل: مرآة العواقب في يدي ذي التجارب. وقال أبو تمام يصف نفسه بالتنقيب وشدة التجريب [٣] :
سلي هل عمرت القفر وهو سباسب ... وغادرت ربعي من ركابي سباسبا
وغربت حتى لم أجد ذكر مشرق ... وشرقت حتى قد نسيت المغاربا وقال ايضاً [٤]
خليفة الخضر من يربع على وطن ... في بلدة فظهور العيس أوطاني
بالشام [٥] أهلي وبغداد المنى وأنا ... بالرقمتين [٦] وبالفسطاط إخواني وكذلك قولهم " فلان باقعة " إنما أصله من حلول البقاع وتطلع البلاد وأهلها.
وقول أوس: أخو مأقط، المأقط: موضع الحرب ومكان رحاها، وقوله: نقاب يحدث بالغائب، يصفه بالذكاء وجودة الحدس وإصابة الظن، كما قال في صفته في موضع آخر [٧] :
الألمعي الذي يظن لك الظن كأن قد رأى وقد سمعا.
[١] س: أحد.
[٢] ط: بالنوم.
[٣] ديوان أبي تمام (ط. دار المعارف) : ١٤٧ والشريشي ١: ١٣٢، ٢٦٢.
[٤] انظر الشريشي ١: ٢٥٦.
[٥] س: قومي.
[٦] س ط: بالرقتين.
[٧] يتردد هذا البيت كثيراً في الكتب الأدبية، انظر حماسة البحتري: ٢٥٥ وشعراء النصرانية: ٤٩٢ ونظام الغريب: ٢٩، والديوان: ٥٣.