فصل المقال في شرح كتاب الامثال - أبو عبيد البكري - الصفحة ١١٨
قالت أرى رجلاً يقلب نعله ... [١] تقليب ذي وصلٍ له ومشع
ورأت مقدمة الخميس ودونها ... ركض الجياد إلى الصباح بتبع [٢] وقال الأعشى [٣] :
قالت أرى رجلاً في كفه كتف ... أو يخصف النعل لهفي أية صنعا
فكذبوها بما قالت فصبحهم ... ذو آل حسان يزجي الموت والشرعا [٤] فعنز هي الزرقاء المعروفة بحدة النظر وهي المصلوبة على باب جو فسميت بها اليمامة، بشهادة هذه الأشعار. والتي تحمل حسان إلى اليمن واختارها من نساء جديس غيرها وهي عبرى [٥] - هكذا قال الهمداني؟ قال: ولم ير قط مثلها جمالاً وكمالاً. فلما ارتحل حسان من اليمامة قرب إليها جمل لتركبه فلم تدر كيف تركبه ولا من أين تأتيه فذكرها حسان في قصيدته المشهورة [٦] :
أخلق الدهر بجو طللا ... مثل ما أخلق سيف خللا
كان طسم وجديس إخوة ... صالحاً أمرهما فاقتتلا
فبغى ذاك على هذا فلم ... أرض من أمرها ما فعلا [يقول فيها] :
ولقد أعجبني قول التي ... ضربت للقوم سيري مثلا
شربت طسم يميناً وجرت ... لجديس الكاس عنها شملا
قول عبرى واستوت راكبةً ... فوق صعب لم يقتل ذللا
[١] الخزانة: أصلا وجو آمن لم يفزع.
[٢] رواية الخزانة:
كانت مقدمة الخميس ودنها ... رقص الركاب إلى الصباح بتبع[٣] انظر ديوان الأعشى: ٨٣.
[٤] الشرع: الأوتار، والمفرد: شرعة، وفي ط: ذو آل غسان.
[٥] كذا في ح، ص؛ وفي س: عنزى؛ ط: عبرا.
[٦] أورد شارح ديوان الأعشى هذه القصيدة: ٨٢ مع اختلاف واسع في الأبيات وعددها.