فصل المقال في شرح كتاب الامثال - أبو عبيد البكري - الصفحة ١١٣
ع: قال الزبير [١] : أخبرني عتبة بن حمزة اللهبي [٢] قال: عندنا بمكة موضع يقال له الخلبة، يكذب برقه، فلذلك شبه الناس به البرق الكاذب فقالوا: برق الخلب.
والصحيح أن الخلب إنما هو مشتق من الخلابة وهو الخداع، وفي الحديث: لا خلابة. ومن أمثالهم: " إذا لم تغلب فاخلب " فكأن البرق الخلب يخدع [٣] ، يطمع بالمطر ولا مطر فيه. وقال الكميت أو غيره:
بخلابة العينين كذابة المنى ... وهن من الأخلاف والولعان قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في هذا " مواعيد عرقوب " وذكر أنه كان رجلاً من العماليق، وذكر خبره ثم قال: وفيه يقول الأشجعي:
وعدت وكان الخلف منك سجية ... مواعيد عرقوب أخاه بيثرب ع: هكذا ثبتت الرواية عن أبي عبيد؟ بيثرب [٤] ؟ يعني المدينة، وقد تقدم له أن المثل لرجل من العماليق، ولم يكن قط أحد من العماليق بيثرب ولا سكنها، وإنما هو " بيترب "؟ بالتاء المعجمة باثنتين من فوقها وبفتح الراء؟ وهكذا أنشد أبو عبيدة معمر بن المثنى البيت المذكور؟ وهو لعلقمة؟ بيترب، وقال: من أنشده بيثرب فقد أخطأ.
والعماليق إنما كانت من اليمامة إلى وبار، ويترب هناك، وبيت علقمة لم يأت على هذا اللفظ، وصلة بيت علقمة وصواب إنشاده [٥] :
[١] هامش ف: من قوله قال الزبير، إلى قوله فقالوا برق الخلب ليس في أصل أبي عبيد وهو في الحاشية بخط الأنباري.
[٢] في ح: التيمي، وفي حاشية س: الليثي.
[٣] يخدع: سقطت من س.
[٤] كذا قال البكري، وقد رواها عن الميداني عن أبي عبيد " بيترب " بالتاء.
[٥] انظر ديوانه: ٨٥ ومنتهى الطلب الورقة: ٢٠.