غريب الحديث للخطابي - الخطابي - الصفحة ٦٢٠
الجزء الثالث
رقم اللوحة
*تترك العرب الإعراب؛ لتتوخى به ازدواج الكلام، كقوله: لبّى يديك، وكان حقه أن يقول: يداك؛ لتأتلف الكلمتان وتزدوجا "انظر الحديث". وكقولهم: "إنه ليأتينا بالغدايا والعشايا"، وإنما تجمع على الغدوات، فسلكوا بها مسلك العشية؛ لتزدوج الكملتان.
وقالوا: "حياك الله وبياك"، وإنما هو بواك، فحولوها عن الواو إلى الياء، ومثلُ هذا في كلامهم كثير. ٢١٨
رقم اللوحة
* تأخير حرف العلة، أو الهمزة، أو غيرها في بعض كلمات نطقت بها العرب، كقوله: بِلِطًى جمع لِيْطَة، وهي القطعة تقشرها من وجه الأرض, وكان القياس أن يقول: بِلِيَط، إلا أَنَّهُ قدم الطاء على مذهبهم في تأخير حرف العلة، كقولهم في جمع القَوْس: قِسِىّ، وفي جمع الدلْو: دُلِيّ. ومن هذا الباب قولهم: طامَن، ثم قالوا: اطمأن، فأخروا الهمزة وقدموا الميم، ومثل هذا في كلامهم كثير. ١٨٧
*الإتباع في كلامهم على ضربين: أحدهما أن يُقَالُ بغير واو، كما يُقَالُ: حسن بسن، وحارٌّ بارٌّ، وكثير بثير، وضال ثال. والوجه الآخر أن يفصل بين الكلمتين بواو، كقولهم: جوعا له ونوعا، وقُبحًا له وشُقحًا، وما له عافطة ولا نافطة، وما له حُمٌّ ولا رُمٌّ: أي ما له شيء. ٢١٥