غريب الحديث للخطابي - الخطابي - الصفحة ٢٠٦
البحنانة: الشرارة، من شرر النار، وهو ما تطاير منها.
*جاء في الحديث: "أن ربيط بني إسرائيل قال: زين الحكيم الصمت١".
يريد بالربيط: الحكيم، ومعناه: ذو العزم والقوة في الرأي، من قولك: فلان رابط الجأش وربيط الجأش، ويقال: بل الربيط: الحَبْر العالم الذي ربط نفسه عن الدنيا, وشغلها بالعلم والحكمة.
*جاء في الحديث: "أن إسحاق أتاه إسماعيل, فقال له: إنا لم نرث من أبينا مالًا، وقد أثريت وأمشيت, فأفي عليَّ مما أفاء الله عليك، فقال إسحاق: يا إسماعيل، ألم ترض أني لم أستعبدك, حتى تجيئني, فتسألني المال٢".
قوله: أمشيت: أي كثرت ماشيتك, يقال: أمشي الرجل إذا كثرت ماشيته، ومثله مشي بغير ألف, ومن هذا قوله تعالى:
{وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ} [٣], كأنه دعاء لهم بالنماء, قال الشاعر:
والشاة لا تمشي على الهملَّعِ٤
أي لا تنمي، والهملَّعُ: الذئب, وقال آخر:
١ الفائق: "ربط": ٣٣/٢ والنهاية: "ربط": ١٨٦/٢.
٢ الفائق: "مشى": ٣٦٨/٣, والنهاية: "مشى": ٣٣٥/٤.
[٣] سورة ص: ٦.
٤ اللسان والتاج: "هملع", وجاء قبله: "لا تأمريني ببنات أسفع",
أسفع: فحل من الغنم، برواية: "لا تمشي مع الهملع": أي: لا تكثر مع الذئب، ولم يعز.