غريب الحديث للخطابي - الخطابي - الصفحة ١٢٧
حدثنيه عبد الله بن أحمد، أخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ خاقان، أخبرنا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب ابن الشهيد، أخبرنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن منصور.
قوله: "استماز منه"، أي: تحاشى وتباعد منه، قال النابغة:
ولكنني كنت أمرأ لي جانب ... من الأرض فيه مُسْتمازٌ ومذهبُ١
وأصله من المَيْزِ, وهو الفصل بين الشيئين.
أخبرني أبو عمر، عن أبي العباس ثَعْلب، عن ابن الأعرابي، قال: العرب تقول: "مِزْ" ذا من ذا، و"زِلْ" ذا من ذا، و"إِلْ" ذا من ذا: أي فرق ذا من ذا، وأنشد:
وكنا خليطًا في الجِمال, فأصبحت ... جمالي توالي وُلَّهًا من جِمَالِكِ
ومن هذا قوله تعالى: {وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ} [٢]. ومنه الحديث المرفوع "٢٥٢
" / أنه قال: من ماز أذى فالحسنة بعشر أمثالها.
أخبرناه ابن الأعرابي، أخبرنا موسى بن هارون، قال: أخبرنا أبو الربيع الزهراني، أخبرنا حماد بن زيد، عن واصل مولى أبي عيينة، عن بشار بن أبي سيف، عَنِ الْوَلِيدِ[٣] بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عن عياض بن غطيف، عن أبي عبيدة أن رسول لله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "من أنفق على أهله أو على نفسه أو عاد مريضًا أو مَازَ أذًى, فالحسنة بعشر أمثالها" [٤].
١ الديوان: ٧٧, وشعراء النصرانية: ٦٥٥/٤, ويروى: "مستراد" بدل: "مستماز".
[٢] سورة يس: ٥٩.
[٣] د: "عن الوليد، عن عبد الرحمن".
[٤] أخرجه أحمد في: مسنده: ١٩٥/١ - ١٩٦، وذكره الهيثمي في: مجمعه: ٣٠/٢.