غريب الحديث للخطابي - الخطابي - الصفحة ٩٧
*وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ الحسن: "أنهم ازدحموا عليه, فرأى منه رِعَةً سيئة, فقال: اللهم إليك هذا الغُثَاء الذي كنا نُحَدَّثُ عنه، إن أجبناهم لم يفقهوا, وإن سكتنا عنهم وُكِلْنَا إلى عِيٍّ شديد"[١].
أخبرناه ابن الزئبقي، نا أبو خليفة، نا محمد بن سلام الجمحي، نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابن شبرمة.
ورواه لنا ابن درستويه النحوي، نا يعقوب بن سفيان "٢٤٣" / عن أبي بكر، عن سفيان، عن ابن شبرمة, وزاد: "مالي أسمع صوتاً ولا أرى أنيساً[٣], أُغَيْلمةً حيارى تفاقدوا ما نَالَ لهم أن يفقهوا"[٣].
قال ابن درستويه: قوله إليك، يريد: اقبضني إليك.
قال: والغثاء في الأصل: ما يحتمله السيل من القماش والقمام، ثم يشبه به كل شيء رديء, من الناس وغيرهم, قال المكعبر الضبي:
لهم أَذْرُعٌ باد نواشِرُ لحمها ... وبعض الرجال في الحروب غُثَاءُ٤
وقوله: تفاقدوا: يدعوا عليهم بالموت, وأن يفقد بعضهم بعضاً, كما قال الشاعر:
[١] أخرجه الفسوي في: تاريخه: ٤٥/٢, باختلاف يسير، وانظر الفائق: "ورع": ٥٦/٤، والنهاية: "ورع": ١٧٥/٥، و"غثا": ٣٤٣/٣.
وجاء في الفائق: يقال: وَرِعَ يَرِعُ رِعَةً، مثل وثق يثق ثقة، إذا كف عما لا ينبغي، والمراد هنا الاحتشام والكف عن سوء الأدب، أي لم يحسنوا ذلك.
٢ د: "ولا أرى إنسياً".
[٣] أخرجه الفسوي في: تاريخه: ٤٥/٢, مع الحديث المتقدم باختلاف يسير.
وأخرجه ابن سعد في: طبقاته: ١٦٩/٧, عن عتبة بن يقظان، عن الحسن. بلفظ: "ما لهم حيارى، ما لهم حيارى، ما لهم تفاقدوا".
٤ الكامل للمبرد: ٨٠/١, يمدح بنى مازن, ويذم بنى العنبر، وعزي في شرح الحماسة للمرزوقي: "حماسية /٦١٠" لمحرز بن المكعبر الضبي.