غريب الحديث للخطابي - الخطابي - الصفحة ٢٥٤
* قول ابن عباس: "حُرِّمت الخمر بعينها, والسَّكَر من كل شراب" [١].
يرويه عوام المحدثين، والسُّكْر من كل شراب -مضمومة السين-, فيبيحون به قليل المسكر، والصواب أن يقال: والسَّكَر من كل شراب -مفتوحة السين والكاف-, كذلك رواه أحمد بن حنبل، ومعناه المُسْكِر من كل شراب, قال الشاعر:
بئس الصُّحاة, وبئس الشرب شربهم ... إذا جرى فيهم المزاء والسَّكَر٢
* حديث جرير قال: "سألت رسول الله عن نظر الفجاءة، فأمرني أن أَطْرِق بصري"[٣].
هكذا يرويه أكثر الناس، وأخبرنا ابن الأعرابي، عن عبَّاسٌ الدُّورِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ معين، قال: إنما هو "أمرني أن أصرف[٤] بصري".
* فِي الْحَدِيثِ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لبني ساعدة: "من سيدكم؟ " قالوا: جد بن قيس, وإنا لنَرَنَّه على ذلك بشيئ من البخل, فقال: "وأي داء أدوى من البخل" [٥].
[١] أخرجه النسائي في: الأشربة: ٣٢١/٨.
٢ اللسان، التاج: "مزز", وعزي للأخطل, يعيب قومًا, وهو في شعر الأخطل: ٢٠٨/١.
[٣] أخرجه مسلم في: الأدب: ١٦٩٩/٣, بلفظ: " ... أن أصرف بصري", والترمذي في: الأدب: ١٠١/٥ وفي: النهاية: "طرق": ١٢٢/٣ برواية: "أطرق بصرك", وجاء في الشرح: الإطراق: أن يقبل يبصره إلى صدره, ويسكت ساكتًا.
[٤] أخرجه ابن معين في: تاريخه: ٤٠٦/٣, رقم النص ١٩٧٦, بلفظ: "أطرف بصري".
[٥] ذكره الهيثمي في: مجمعه: ١٢٦/٣, بلفظ: " ... وإنا لنبخله, فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: وأي داء أدوى من البخل"، وعزاه للطبراني في: الأوسط, وأخرجه ابن سعد في: طبقاته: ٥٧١/٣, بلفظ: " ... أدوأ من البخل", وفي الفائق: "دوأ": ١٤٤/١, والنهاية: "دوا": ١٤٢/٢, وجاء في الشرح، والصواب: أدوأ بالهمز, وموضعه أول الكتاب, ولكن هكذا يروى, إلا أن يجعل من باب دوي يدوى دوًى فهو دوٍ, إذا هلك بمرض باطن.