غريب الحديث للخطابي - الخطابي - الصفحة ٢٢٨
فمن رواه أنه نعت للقبر, أراد قبرا منتبذًا من القبور، ومن رواه على الإضافة أراد بالمنبوذ اللقيط، يريد أنه صلى على قبر لقيط.
* ومثل هذا قوله عليه السلام: "ليس لعرقِ ظالمٍ حق من الناس" [١].
من يرويه على إضافة العرق إلى الظالم, وهو الغارس الذي غرس في غير حقه, ومنهم من يجعل الظالم من نعت العرق، يريد الغراس والشجر، وجعله ظالما؛ لأنه نبت في غير حقه.
* وَفِي حَدِيثِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "أنه صلى إلى جدار، فَجَاءَتْ بَهْمَةٌ تَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ، فما زال يُدَارِئُها حتى لصق بطنه بالجدار٢".
٢٨٢ قوله: يُدَارئها، مهموز من الدَّرْء ومعناه يدافعها, ومنه قول الله تعالى: {وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا} [٣].
ومن رواه يُدَارِيها غير مهموز، أحال المعنى؛ لأنه لا وجه ها هنا للمداراة التي تجري مجرى المساهلة في الأمور, وأصل المداراة من قولك: دريت الصيد إذا ختلته, لتصطاده.
* قال أبو سليمان: ومما سبيله أن يهمز لرفع الإشكال، وعوام الرواة
[١] أخرجه البخاري تعليقًا في: الحرث: ١٤٠/٣, والإمام في: الموطأ: "في الأقضية": ٧٤٣/٢، والترمذي في: الأحكام: ٦٥٣/٣, وغيرهم.
٢ أخرجه أبو داود في: الصلاة: ١٨٨/١, بلفظ: "يدارئها"، وكذلك أحمد في: مسنده: ١٩٦/٢.
[٣] سورة البقرة: ٧٢.