غريب الحديث للخطابي - الخطابي - الصفحة ١٠٢
*وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ الحسن أنه قال في هزيمة يزيد بن المهلب: "كُلَّمَا نَعَر بهم نَاعِرٌ اتَّبَعُوه"[١].
حدثناه إبراهيم بن فراس، أخبرنا موسى بن هارون، أخبرنا عثمان بن طالوت، أخبرنا أبو داود، أخبرنا شعبة، عن الحسن.
قوله: كلما نَعر نَاعِرٌ، أي دَعَا داعٍ إلى الفتنة، ونهض فيها ناهض.
قَالَ بِشْرُ بْن أَبِي خازِم:
كانوا إذا نَعَرُوا بحرب نَعْرَةً ... تشفي صداعهم بِرَأْسٍ مِصْدَمِ[٢].
قال الأصمعي: يقال: ما كانت فتنة إلا نَعَرَ فيها فلان: أي نهض فيها، وفلان نَعَّار في الفتن, ويقال: نَعَرَ العرق بالدم يَنْعَرُ، وهو عرق نَعَّار: إذا ارتفع دمه, قال الشاعر:
ضرب دِرَاكٌ وطعان يَنْعَرُ٣
وحدثنا الأصم، أخبرنا أبو أمية الطرسوسي، أخبرنا خالد بن مخلد، أخبرنا إبراهيم بن أَبِي حَبِيبَةَ، عَنْ دَاوُدِ بْنِ الحصين، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ, أنه كان يقول في الأوجاع: "باسم الله الكبير، أعوذ بالله العظيم من شر عِرْقٍ نَعَّار، ومن شر حر النار"[٤].
[١] أخرجه يعقوب في: تاريخه: ١٠٩/٢, بلفظ: "كلما نَعِقَ نَاعِقٌ اتبعوه", عن بندار، عن شعبة.
[٢] الديوان: ١٨٠ برواية:
كنا إذا نعروا لحرب نَعْرَة ... نشفي صداعهم برأس مصدم
٣ اللسان والتاج: "نعر", وعزي لجندل بن المثنى, وقبله:
رأيت نيران الحروب تَسْعَرُ ... منهم إذا ما لبس السَّنوَّرُ
قال: وروي "يَنْعِرُ"، أي واسع الجراحات يفور منه الدم. والسّنوِّر: الدرع.
[٤] أخرجه الترمذي في: الطب: ٤٠٥/٤, وابن ماجة في: الطب أيضاً: ١١٦٥/٢, وأحمد في: مسنده: ٣٠٠/١.