الإشارات إلى معرفة الزيارات - الهروي، أبو الحسن - الصفحة ٤٣ - بلاد الصعيد
فى ذلك الثقب ثم يخرج و يعوم فى البحر، و لا تزال الطيور كذلك إلى أن يقبض ذلك الثقب على طير منها فيبقى معلقا بمنقاره إلى أن يموت و يلقيه، و كذلك فى كل سنة، و هذا لا يختلف فيه أحد من أهل البلاد، و حدثنى رجل كبير من أهل البلاد أنه إذا كانت سنة جيدة قبض الجبل على طيرين، و إذا كانت متوسطة قبض على طير واحد، و إذا كانت قليلة الخير لا يقبض شيئا [١]، و اللّه أعلم، و بهذا الجبل كنيسة قطعة واحدة قد استخرجوها و نحتوها منه يقال لها: كنيسة الكف، يقال: إن المسيح ٧ أقام بها و بها كفه.
و بالصعيد جبل الساحرة و له حكاية، و هو صنم مطل على البحر، و فى بلاد الصعيد و جبالها مغاثر مملوءة من الناس الموتى و الطيور و السنانير و الكلاب جميعهم بأكفانهم إلى اليوم، و الكفن كأنه قماط المولود عليه أدوية لا تبلى فإذا حللت الكفن عن الحيوان تجده لم يتغير منه شىء.
و رأيت جويرية قد أخذ كفنها و فى يديها و رجليها آثار خضاب بالحناء، و الموميا يؤخذ من رءوسهم، و لا يعرف من أى أمة هم، و الموميا الذي يؤخذ منهم خير من المعدنى الفارسى، و بجبال مصر و الصعيد حجارة كأنها الدنانير المصرية [٢] و الرباعيات و عليها شبه السكة و حجارة كأنها العدس ما لا حد عليه، يزعمون أنها أموال فرعون و قومه مسخت [٣] قال اللّه تعالى فى الأعراف: وَ دَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَ قَوْمُهُ وَ ما كانُوا يَعْرِشُونَ (سورة الأعراف: ١٣٧).
بهدال:
و غربى المنية قرية تعرف ببهدال بها مشهد ينزل عليه النور، و هو مشهور بهذه الفضيلة، و اللّه أعلم.
البهنسة:
مدينة بها مسجد الديوان و هو موضع أقام فيه المسيح و أمه سبع سنين [٤]، و هذا المشهد ظاهر البلد من غربيه و بها البرابى العجيبة و الآثار القديمة.
اللاهون:
بلد به مسجد يوسف الصديق، ٧، و السّكر الذي بناه [٥].
[١] ياقوت ج ٢ ص ١٠٢.
[٢] لدى ياقوت ج ٣ ص ٤٠٨ و هو ينقل عن الهروى: «المضروبة».
[٣] أورده ياقوت ج ٣ ص ٤٠٨ نقلا عن الهروى.
[٤] ياقوت ج ١ ص ٥١٧.
[٥] أورده ياقوت بنصه ج ٥ ص ٩ ولديه: «و السّكر الذي بناه لردّ الماء إلى الفيوم».