سير اعلام النبلاء - ط الرساله - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٤٥٨
رَأَيْت يَوْماً قَدْ أُهدِيَ إِلَى بَيْت الحَافِظ مشْمش فَكَانُوا يفرقُون، فَقَالَ مِنْ حِينه: فَرِّقُوا* {لَنْ تَنَالُوا البِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّوْنَ [١] } .
وَقَدْ فُتح لَهُ بِكَثِيْر مِنَ الذَّهب وَغَيْرِهِ، فَمَا كَانَ يَترك شَيْئاً حَتَّى قَالَ لِي ابْنه أَبُو الفَتْحِ: وَالِدِي يُعطِي النَّاس الكَثِيْر، وَنَحْنُ لاَ يَبعثَ إِلَيْنَا شَيْئاً، وَكُنَّا بِبَغْدَادَ.
مَا ابْتُلِيَ الحَافِظُ بِهِ:
قَالَ الضِّيَاء: سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ عَبْد الرَّحْمَانِ بن مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الجَبَّارِ، سَمِعْتُ الحَافِظَ يَقُوْلُ:
سَأَلت الله أَنْ يَرْزُقنِي مِثْل حَال الإِمَام أَحْمَد، فَقَدْ رزقنِي صلاَته قَالَ: ثُمَّ ابْتُلِي بَعْدَ ذَلِكَ، وَأُوذِي.
سَمِعْتُ الإِمَام عَبْد اللهِ بن أَبِي الحَسَنِ الجُبَّائِيّ [٢] بِأَصْبَهَانَ يَقُوْلُ:
أَبُو نُعَيْمٍ [٣] قَدْ أَخَذَ عَلَى ابْنِ مَنْدَةَ [٤] أَشيَاء فِي كِتَابِ (الصَّحَابَة) ، فَكَانَ الحَافِظُ أَبُو مُوْسَى [٥] يَشتهِي أَنْ يَأْخذ عَلَى أَبِي نُعَيْمٍ فِي كِتَابِهِ الَّذِي فِي الصَّحَابَة، فَمَا كَانَ يَجسر، فَلَمَّا قَدِمَ الحَافِظ عَبْد الغَنِيِّ، أَشَارَ إِلَيْهِ بِذَلِكَ، قَالَ: فَأَخَذَ عَلَى أَبِي نُعَيْمٍ نَحْواً مِنْ مائَتَيْنِ وَتِسْعِيْنَ مَوْضِعاً، فَلَمَّا سَمِعَ بِذَلِكَ الصَّدْر [٦] الخُجَنْدِيّ،
[١] آل عمران: ٩٢.
[٢] توفي سنة ٦٠٥ بأصبهان، وهو شامي، منسوب إلى (الجبة) قرية من أعمال طرابلس الشام، وقال ياقوت في (جبة) من (معجم البلدان) : (كذا كان ينسب نفسه وهو خطأ، والصواب: الجبي) انظر المعجم: ٢ / ٣٢، والتقييد لابن نقطة، الورقة: ١٣١، وتكملة المنذري: ٢ / الترجمة: ١٠٥٩ وغيرها.
[٣] صاحب (تاريخ أصبهان) و (الحلية) المتوفى سنة ٤٣٠.
[٤] أبو عبد الله محمد بن إسحاق المتوفى سنة ٣٩٥.
[٥] المديني الأصبهاني المتوفى سنة ٥٨١.
[٦] صدر الدين أبو بكر محمد بن عبد اللطيف بن محمد الأزدي الأصبهاني المتوفى بأصبهان سنة ٥٩٢، وبيتهم ممن ينتسب إلى المهلب بن أبي صفرة الأزدي (انظر الكامل لابن =