سير اعلام النبلاء - ط الرساله - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ١٠٨
وَأَجَازَ لِلْحَافِظ الضِّيَاء.
قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: كَانَ أَبُوْهُ مِنْ طُرَيْثِيْثَ، كَانَ أَديباً، يُقرِئُ الأَدب، قَدِمَ وَوعظ، وَحصل لَهُ قبولٌ، وَكَانَ حَسَنَ النَّظَر، موَاظباً عَلَى التدرِيس، وَقَدْ تَفَرَّد برِئَاسَة أَصْحَاب الشَّافِعِيّ.
قَالَ ابْنُ النَّجَّار: قَدِمَ بَغْدَادَ رَسُوْلاً، وَتَزَوَّجَ بَابْنَة أَبِي الفُتُوْح الإِسْفَرَايِيْنِيّ.
أَنْشَدَنِي أَبُو الحَسَنِ القَطِيْعِيّ، أَنْشَدَنِي أَبُو المَعَالِي مَسْعُوْد بن مُحَمَّدٍ الفَقِيْه:
يَقُوْلُوْنَ: أَسبَابُ الفرَاغِ ثَلاَثَة ... وَرَابعهَا خَلَّوْهُ وَهُوَ خيَارُهَا
وَقَدْ ذكرُوا أَمْناً وَمَالاً وَصحةً ... وَلَمْ يَعلمُوا أَنَّ الشَّبَابَ مدَارُهَا
قُلْتُ: كَانَ فَصِيْحاً، مُفَوَّهاً، مُفَسّراً، فَقِيْهاً خِلاَفِيّاً، درّس أَيْضاً بِالجَارُوْخِيَّةِ [١] ، وَقِيْلَ: إِنَّهُ وَعظ بِدِمَشْقَ، وَطلب مِنَ الْملك نُوْر الدِّيْنِ أَنْ يَحضر مَجْلِسه، فَحضره، فَأَخَذَ يَعظه، وَيُنَادِيه: يَا مَحْمُوْدُ، كَمَا كَانَ يَفْعَلُ البرْهَان البَلْخِيّ شَيْخ الحَنَفِيَّة، فَأَمر الحَاجِب، فَطَلَعَ، وَأَمره أَنْ لاَ يُنَادِيه بِاسْمه، فَقِيْلَ فِيمَا بَعْد لِلملك، فَقَالَ: إِنَّ البرْهَان كَانَ إِذَا قَالَ: يَا مَحْمُوْد، قَفَّ [٢] شعرِي هَيْبَة لَهُ، وَيَرق قَلْبِي، وَهَذَا إِذَا قَالَ، قسَا قَلْبِي، وَضَاق صَدْرِي.
حَكَى هَذِهِ سِبْط ابْن الجَوْزِيّ [٣] ، وَقَالَ: كَانَ القُطْب غرِيقاً فِي بِحَار الدُّنْيَا.
[١] قال شعيب: هي داخل بابي الفراديس لصيقة الاقبالية الحنفية شمالي الجامع الأموي والظاهرية الجوانية.
قال ابن شداد: بناها جاروخ التركماني يلقب بسيف الدين. (الدارس) ١ / ٢٥٥، ٢٣٢ للنعيمي.
قلت: وهي اليوم في الجادة المعروفة عند أهل دمشق بسبع طوالع وقد درست وحولت إلى سكن.
[٢] قف شعره يقف بالكسر قفوفا: قام من الفزع.
[٣] (مرآة الزمان) : ٨ / ٣٧٢.