سير اعلام النبلاء - ط الرساله - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٣٧٨
فِي الطِّبّ كِتَابُ (اللقط) مُجَلَّدَان.
قَالَ: وَكَانَ يُرَاعِي حِفْظ صحّته، وَتلطيف مِزَاجه، وَمَا يُفِيد عَقْله قُوَّة، وَذهنه حدَّة.
جلّ غذَائِهِ الفرَارِيج وَالمزَاوير، وَيَعتَاض عَنِ الفَاكهة بِالأَشرِبَة وَالمعجونَات، وَلباسه أَفْضَل لِبَاس: الأَبيض النَّاعم المطيّب، وَلَهُ ذِهْن وَقَّاد، وَجَوَاب حَاضِر، وَمجُوْن وَمدَاعبَة حلوَة، وَلاَ يَنفكّ مِنْ جَارِيَة حسنَاء، قَرَأْت بِخَطِّ مُحَمَّد بن عَبْدِ الجَلِيْلِ الموقَانِيّ [١] : أَنَّ ابْنَ الجَوْزِيّ شَرِبَ البَلاَذُر، فَسَقَطت لِحْيته، فَكَانَتْ قصِيْرَة جِدّاً، وَكَانَ يَخضبهَا بِالسَّوَاد إِلَى أَنْ مَاتَ.
قَالَ: وَكَانَ كَثِيْرَ الغَلَطِ فِيمَا يُصنّفه، فَإِنَّهُ كَانَ يَفرغ مِنَ الكِتَاب وَلاَ يَعتبره.
قُلْتُ: هَكَذَا هُوَ لَهُ أَوهَام وَأَلوَان مِنْ ترك المرَاجعَة، وَأَخَذَ العِلْم مِنْ صحف، وَصَنَّفَ شَيْئاً لَوْ عَاشَ عُمراً ثَانِياً، لَمَا لحق أَنْ يُحرّره وَيُتقنه.
قَالَ سِبْطه [٢] : جلس جَدِّي تَحْت تربَة أُمّ الخلِيفة عِنْد مَعْرُوف الكَرْخِيّ، وَكُنْت حَاضِراً، فَأَنْشَدَ أَبيَاتاً، قطع عَلَيْهَا المَجْلِس، وَهِيَ:
الله أَسْأَلُ أَنْ يُطَوِّلَ مُدَّتِي ... لأَنَالَ بِالإِنعَامِ مَا فِي نِيَّتِي (٣)
[١] في الأصل (الموفاني) وهم من الناسخ.
ومحمد بن عبد الجليل الموقاني هذا ترجم له الذهبي في وفيات سنة ٦٦٤ من (تاريخ الإسلام) ، وقال: (وكتب بخطه الكثير من الحديث والآداب..وله مجاميع مفيدة) (الورقة: ٢٦٣ - ٢٦٤ أيا صوفيا ٣٠١٣) وانظر: (العبر) : ٥ / ٢٧٨ و (شذرات) ابن العماد: ٥ / ٢٧ والذي نعرفه عن الموقاني هذا أنه لم يعرف له تأليف والظاهر أن الذهبي كان ينقل من مجاميعه لذلك يقول (قرأت بخط) كما هو هنا وكما هو في الورقة: ٦ من مجلد أيا صوفيا ٣٠١١.
وقال الصلاح الصفدي: (وكتب وحدث، وكان يشتري الكتب النفيسة للانتفاع والمتجر، وكانت له معرفة ويقظة) (الوافي) : ٣ / ٢١٦.
[٢] (المرآة) : ٨ / ٤٩٩ - ٥٠٢.
(٣) لم يرد في المطبوع من (المرآة) غير هذا البيت، وهذا يقوي الرأي بأن المطبوع باسم =