سير اعلام النبلاء - ط الرساله - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٣١٣
وَقضَى لَهُ: ابْنُ مضَاء [١] ، ثُمَّ الوَهْرَانِيّ [٢] ، ثُمَّ أَبُو القَاسِمِ بنُ بَقِيٍّ [٣] .
وَلَمَّا تَملَّك، كَانَ حَوْلَهُ منَافسُوْنَ لَهُ مِنْ عُمُومَته وَإِخْوَته، ثُمَّ تَحَوَّلَ إِلَى سَلاَ، وَبِهَا تَمَّت بيعتُه، وَأَرْضَى آله بِالعَطَاء، وَبَنَى مدينَة تلِي مَرَّاكش عَلَى البَحْر [٤] ، فَمَا عَتمَ أَن خَرَجَ عَلَيْهِ عَلِيّ بن غَانِيَة الملثّم، فَأَخَذَ بِجَايَة، وَخَطَبَ لِلنَاصِر العَبَّاسِيّ، فَكَانَ الخَطِيْب بِذَلِكَ عَبْد الحَقِّ مصَنّف (الأَحكَام) ، وَلَوْلاَ حُضُوْر أَجَله، لأَهْلكه المَنْصُوْر [٥] .
ثُمَّ تَملّك ابْن غَانِيَة قَلْعَة حَمَّاد، فَسَارَ المَنْصُوْر، وَاسْتردّ بِجَايَة، وَجَهَّزَ جَيْشه، فَالتقَاهُم ابْن غَانِيَة، فَمزّقهُم، فَسَارَ المَنْصُوْر بِنَفْسِهِ، فَكسر ابْن غَانِيَة، وَذَهَبَ مُثْخَناً بِالجرَاح، فَمَاتَ فِي خيمَةِ أَعرَابيَة [٦] ، وَقَدَّمَ جَيْشُه عَلَيْهِم أَخَاهُ يَحْيَى، فَانحَاز بِهِم الَىالصّحرَاء مَعَ الْعَرَب، وَجَرَتْ لَهُ حُرُوْب طَوِيْلَة، وَاسْتردّ المَنْصُوْر قَفْصَة [٧] ، وَقَتَلَ فِي أَهْلهَا، فَأَسرف، ثُمَّ قتل عَمَّيه سُلَيْمَان وَعُمَر صَبْراً [٨] ، ثُمَّ نَدِم، وَتزَهَّد، وَتَقشّف، وَجَالِس الصُّلَحَاء وَالمُحَدِّثِيْنَ، وَمَال إِلَى الظَّاهِر، وَأَعرض عَنِ المَالِكِيَّة، وَأَحرق مَا لاَ يُحصَى مِنْ كُتُب الفُرُوْع.
قَالَ عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ عَلِيٍّ [٩] : كُنْت بفَاس، فَشهدْتُ الأَحمَال يُؤْتَى
[١] أبو جعفر أحمد بن مضاء القرطبي.
[٢] أبو عبد الله محمد بن مروان الوهراني.
[٣] أبو القاسم أحمد بن محمد ابن بقي.
[٤] هي مدينة رباط الفتح، انظر تفاصيل ذلك في المعجب: ٣٤١.
[٥] قد مرت ترجمة ابن غانية، وترجمة عبد الحق الاشبيلي في هذا الكتاب، وانظر تفاصيل هذه الأمور في (المعجب) : ٣٤٢ - ٣٤٧.
[٦] (المعجب) : ٣٤٩.
[٧] انظر التفاصيل في (المعجب) : ٣٤٩.
[٨] (المعجب) : ٣٥٢ - ٣٥٤.
[٩] (المعجب) : ٣٥٤.