سير اعلام النبلاء - ط الرساله - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ١٧٨
قَالَ أَبُو دَاوُدَ السِّنْجِيُّ [١] : سَمِعْتُ الأَصْمَعِيَّ يَقُوْلُ:
إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى طَالِبِ العِلْمِ إِذَا لَمْ يَعْرِفِ النَّحْوَ أَنْ يَدْخُلَ فِي جُمْلَةِ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ -: (مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ [٢]) .
وَقَالَ نَصْرٌ الجَهْضَمِيُّ: كَانَ الأَصْمَعِيُّ يَتَّقِي أَنْ يُفَسِّرَ الحَدِيْثَ كَمَا يَتَّقِي أَنْ يُفَسِّرَ القُرْآنَ [٣] .
قَالَ المُبَرِّدُ: كَانَ الأَصْمَعِيُّ بَحْراً فِي اللُّغَةِ، لاَ نَعْرِفُ مِثْلَهُ فِيْهَا، وَكَانَ أَبُو زَيْدٍ أَنْحَى مِنْهُ [٤] .
قِيْلَ لأَبِي نُوَاسٍ: قَدْ أُشْخِصَ الأَصْمَعِيُّ وَأَبُو عُبَيْدَةَ عَلَى الرَّشِيْد.
فَقَالَ: أَمَّا أَبُو عُبَيْدَةَ، فَإِنْ مَكَّنُوهُ مِنْ سِفْرِهِ، قَرَأَ عَلَيْهِم عِلْمَ أَخْبَارِ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِيْنَ، وَأَمَّا الأَصْمَعِيُّ فَبُلْبُلٌ يُطْرِبُهُم بِنَغَمَاتِهِ [٥] .
قَالَ أَبُو العَيْنَاءِ: قَالَ الأَصْمَعِيُّ:
دَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو عُبَيْدَةَ عَلَى الفَضْلِ بنِ الرَّبِيْعِ، فَقَالَ: يَا أَصْمَعِيُّ! كَمْ كِتَابُكَ فِي الخَيْلِ؟
قُلْتُ: جِلْدٌ.
[١] هو أبو داود سليمان بن معبد بن كوسجان السنجي نسبة إلى سنج - بكسر السين وسكون النون وفي آخرها جيم - قرية كبيرة من قرى مرو على سبعة فراسخ منها.
(٢) " تهذيب الكمال " لوحة ٨٦٢، و" التبصرة والتذكرة " ٢ / ١٧٤، و" الالماع " ص ١٨٤، و" فتح المغيث " ٢ / ٢٢٧، و" توضيح الافكار " ٢ / ٢٩٣، ٢٩٤، وعلق عليه الأخير
فقال: إنما قال الاصمعي: " أخاف " ولم يجزم، لان من لم يعلم بالعربية وإن لحن لم يكن متعمدا للكذب.
(٣) " تاريخ بغداد " ١٠ / ٤١٨، و" تهذيب الكمال " لوحة ٨٦٢، و" بغية الوعاة " ٢ / ١١٢، و" نزهة الالباء " ص ١٢٢، و" طبقات المفسرين " ١ / ٣٥٥ وفي الأخير: قال أبو داود: كان الاصمعي ...
[٤] انظر " تاريخ بغداد " ١٠ / ٤١٤، و" تهذيب الكمال " لوحة ٨٦٢، و" نزهة الالباء " ص ١١٣، و" إنباه الرواة " ٢ / ٢٠١.
(٥) " تاريخ بغداد " ١٠ / ٤١٤، و" تهذيب الكمال " لوحة ٨٦٢، و" إنباه الرواة " ٢ / ٢٠١، و" عيون التواريخ " ٧ / ٣٠٨.