سير اعلام النبلاء - ط الرساله - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٢٩٣
سَامَرَّا [١] ، اشتَرَى أَرْضَهَا مِنْ رُهبَانَ بِالقَاطُوْلِ [٢] ، وَغَضِبَ عَلَى وَزِيرِهِ الفَضْلِ بنِ مَرْوَانَ، وَأَخَذَ مِنْهُ نَحْواً مِنْ عَشْرَةِ آلاَفِ أَلفِ دِيْنَارٍ، وَنَفَاهُ [٣] ، وَاسْتَوْزَرَ مُحَمَّدَ بنَ الزَّيَّاتِ، وَاعْتَنَى بِاقْتِنَاءِ المَمَالِيْكِ التُّرْكِ، وَبَعَثَ إِلَى النَّوَاحِي فِي شِرَائِهِم، وَأَلبَسَهُمُ الحَرِيْرَ وَالذَّهَبَ [٤] .
وَفِي سَنَةِ ٢٢١: كَانَتْ وَقعَةٌ بَيْنَ العَسْكَرِ وَبَابَكَ [٥] .
وَحَجَّ فِيْهَا حَنْبَلٌ، فَقَالَ: رَأَيْتُ كِسْوَةَ الكَعْبَةِ وَقَدْ كُتِبَ فِيْهَا فِي الدَّارَاتِ: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ اللَّطِيْفُ الخَبِيْرُ [٦] ، فَحَدَّثْتُ بِهِ أَبَا عَبْدِ اللهِ، فَقَالَ: قَاتَلَ اللهُ الخَبِيْثَ، عَمَدَ إِلَى كَلاَمِ اللهِ فَغَيَّرَهُ - عَنَى ابْنَ أَبِي دَاوُدَ -.
وَفِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ: كَانَ المَصَافُّ بَيْنَ بَابَكَ الخُرَّمِيِّ، وَبَيْنَ الأَفْشِيْنِ، فَطَحَنَهُ الأَفْشِيْنُ، وَاسْتَبَاحَ عَسْكَرَهُ، وَهَرَبَ، ثُمَّ إِنَّهُ أُسِرَ بَعْدَ فُصُولٍ طَوِيْلَةٍ [٧] ، وَكَانَ أَحَدَ الأَبطَالِ، أَخَافَ الإِسْلاَمَ وَأَهلَهُ، وَهَزَمَ الجُيُوشَ
[١] انظر خبر بناء هذه المدينة في " مروج الذهب " للمسعودي ٧ / ١٢٠، ١٢١، و" الكامل " لابن الأثير ٦ / ٤٥١، ٤٥٢.
[٢] القاطول: نهر معروف يأخذ من دجلة على خمسة فراسخ من سامراء، وقد ذكره البحتري في قصيدته التي يرثي بها المتوكل في " ديوانه " ٢ / ١٠٤٥: محل على القاطول أخلق داثره * وعادت صروف الدهر جيشا تغاوره وانظر " مروج الذهب " ٧ / ١٢٧، و" الروض المعطار " ٣٠٠، ٣٠١ و٤٤٩، ٤٥٠.
[٣] انظر " تاريخ الطبري " ٩ / ١٨ - ٢٢، و" الكامل " ٦ / ٤٥٣، ٤٥٤.
(٤) " مروج الذهب " للمسعودي ٧ / ١١٨.
(٥) " تاريخ الطبري " ٩ / ٢٣ - ٢٧، و" الكامل " ٦ / ٤٥٦.
[٦] التلاوة: (وهو السميع البصير) ، فغير ما في التلاوة ليسلم له مذهبه، وهذا من أبين
الأدلة على فساد رأي المعتزلة ومجافاته للنصوص القطعية التي لا يرقى إليها شك.
[٧] ذكرها ابن جرير الطبري في " تاريخه " ٩ / ٢٩ - ٥١.