خلاصه الاثر في اعيان القرن الحادي عشر - المحبي - الصفحة ٣١٨
للمسائل قَرَأَ الْفِقْه على شيخ الاسلام النَّجْم البهنسى خطيب الاموى بِدِمَشْق ولازمه مُدَّة طَوِيلَة وتلمذ لَهُ حَتَّى برع فى فنه وَحضر دروس الْبَدْر الغزى وَكَانَ متدينا ثِقَة صَحِيح الضَّبْط صنف التصانيف المفيدة وانتشرت عَنهُ مِنْهَا شَرحه على النقابة وَشَرحه على ملتقى الابحر وتكملة لِسَان الْحُكَّام وتكملة الْبَحْر الرَّائِق وَاخْتصرَ الْبَحْر فى مُجَلد وَكَانَ يخْتَار فى كتبه نقل الْمسَائِل الغريبة وَملك كتبا كَثِيرَة وَكَانَ يتاجر فِيهَا ويكتسب من ذَلِك مَالا كثيرا ودرس بِدِمَشْق بعدة مدارس وَمَات وَهُوَ مدرس بِالْمَدْرَسَةِ القيمرية البرانية وَكَانَ لَهُ بقْعَة تدريس بالجامع الاموى وَكَانَ يعظ بالجامع الْمَذْكُور بعد صَلَاة الْجُمُعَة وَكَانَت وَفَاته فى الْمحرم سنة ثَلَاث بعد الالف قَالَ البورينى فى تَارِيخه الى باقا قَرْيَة من قرى نابلس وَهُوَ ولد بِدِمَشْق وأظن ان وَالِده قدم الْقرْيَة الْمَذْكُورَة وَسكن فى محلّة القيمرية بِدِمَشْق قَالَ النَّجْم وَكَانَ وَالِده من المعمرين أخبر عَن نَفسه أَنه بلغ من الْعُمر مائَة وَعشْرين سنة وانه أدْرك الْحَافِظ ابْن حجر العسقلانى وَبَعض مشايخه وَلم يسلم لَهُ ذَلِك الْعُقَلَاء وَمَات فى سنة أَربع وَسبعين وَتِسْعمِائَة
مَحْمُود بن صَلَاح الدّين بن أَبى المكارم عِيسَى الفتيانى القدسى من الْفُضَلَاء الاجلاء أَخذ عَن عَمه الْعَلامَة ابراهيم بن عَلَاء الدّين بن أَحْمد وَعَن الشَّيْخ مُحَمَّد الخرشى وَالشَّيْخ مُحَمَّد العلمى وَكَانَ زاهدا فى الدُّنْيَا ملازما لتلاوة الْقُرْآن لَا يخالط أحدا الا فى المذاكرة وَتَوَلَّى امامة الصَّخْرَة وَاسْتمرّ الى أَن توفى وَكَانَت وَفَاته فى الْمحرم سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَألف وَبَيت الفتيانى بالقدس بَيت علم وَصَلَاح وابراهيم الْمَذْكُور من أجلائهم الْمَشْهُورين أَخذ عَن الرملى الْكَبِير وَكَانَ اماما بالصخرة الشَّرِيفَة وَله مؤلفات عديدة مِنْهَا تَذكرته الْمَشْهُورَة على الالسنة وَالله أعلم
مَحْمُود بن عبد الحميد المنعوت بِنور الدّين الحميدى الصالحى الحنبلى وَهُوَ سبط شيخ الْحَنَابِلَة الشَّيْخ مُوسَى الحجاوى صَاحب الاقناع كَانَ فَاضلا فَقِيها مُتَمَكنًا اشْتغل بِالْعلمِ وسافر الى الْقَاهِرَة لطلب الْعلم مَعَ التِّجَارَة فَأكْرم مثواه خَاله الشَّيْخ يحيى الحجاوى واشتغل عِنْده فى الْعُلُوم وَقَرَأَ عَلَيْهِ وعَلى غَيره وبرع ثمَّ رَجَعَ الى دمشق فلازم ابْن المنقار وانتسب اليه فسعى لَهُ فى النِّيَابَة فى الْقَضَاء فَوَلِيه بالصالحية ثمَّ بالكبرى وَفضل عَن ابْن الشويكى لديانته ثمَّ لما مَاتَ القاضى شمس الدّين سبط الرجيحى نقل الى مَكَانَهُ بِالْبَابِ فتغيرت أطواره وَتَنَاول وَتوسع فى الدُّنْيَا