خلاصه الاثر في اعيان القرن الحادي عشر - المحبي - الصفحة ١٩٤
بعْدهَا الى آخر سُورَة طه ثمَّ تركت تدريس مجَالِس وعظى وَجعلت أُمليهَا على مَا يفِيض الله من سيب فَضله وَيفتح وَمن مؤلفاتى أَيْضا هَذَا الْكتاب الحافل الْمُسَمّى بلغَة الْوَاجِد فى تَرْجَمَة شيخ الاسلام الْوَالِد وفى ضمنهَا أَرْبَعُونَ حَدِيثا من مسموعاتى كَمَا ترَاهَا مسطرة فى الْبَاب السَّابِع ونسأل الله تَعَالَى التَّوْفِيق وَقد قرظ أكَابِر عُلَمَاء مصر وَالشَّام على شرحى اللمحة البدرية وشرحى على منظومة ابْن الشحنه اه كَلَامه ثمَّ ذكر شَيْئا من التقاريظ أَقُول وَمن مؤلفاته أَيْضا كتاب عقد النظام لعقد الْكَلَام وَهُوَ كتاب غَرِيب الْوَضع مبْنى على مقولات للسلف فى النَّصِيحَة والزهد واشباههما ثمَّ ينظم تِلْكَ المقولات وَيذكر نظمه عِنْد آخر كل مقولة نقلت مِنْهُ أَشْيَاء مِنْهَا ذكر النووى فى تَهْذِيب الاسماء واللغات عَن الامام الشافعى انه قَالَ مَا أَفْلح فى الْعلم الا من طلبه فى الْقلَّة وَلَقَد كنت أطلب القرطاس فيعسر على وَقَالَ لَا يطْلب أحد هَذَا الْعلم بِالْمَالِ وَعز النَّفس فيفلح وَلَكِن من طلبه بذلة النَّفس وضيق الْعَيْش وخدمة الْمعلم والتواضع فى النَّفس أَفْلح قَالَ وَقلت فى مَعْنَاهُ هَذَا
(من يطْلب الْعلم بذل وضيق الْعَيْش والخدمة والانقطاع ... )
(فَهُوَ الذى يفلح لَا من غَدا ... يَطْلُبهُ بالعز والاتساع)
وَقلت
(من يطْلب الْعلم بعز الْغنى ... يبطر وَلَا يفلح بِمَا يصنع)
(للْعلم طغيان كَمَا للغنى ... وَالْعلم بالطغيان لَا ينفع)
(لَا يبلغ الْعَالم شأو الْعلَا ... الا لتقى الاروع الاورع)
وَمِنْهَا عَن أَبى سُلَيْمَان الدارانى رضى الله عَنهُ قَالَ لَو اجْتمع الْخلق جَمِيعًا أَن يضعوا عملى كَمَا عِنْد نفسى مَا قدرُوا على ذَلِك قَالَ وَقد ضمنت كَلَامه رضى الله عَنهُ فى قولى
(قل لنفسى ان تراعى ... حق ربى لن تراعى)
(انما نقص وَضعف ... وانتقاص من طباعى)
(من يضع منى ويجهد ... لم يضعنى كَمَا تضاعى)
(ان عرفانى بنفسى ... قد كفانى وعظ واعى)
(انما الدُّنْيَا مَتَاع ... لم يدم فِيهَا انتفاعى)
(انما يسْعَى لدار ... لم تضع فِيهَا المساعى)
(دَار تكريم اليها ... قد دعانى كل داعى)