خلاصه الاثر في اعيان القرن الحادي عشر - المحبي - الصفحة ١٧٢
الْقُضَاة فأبرز النَّجْم نقلا عَن عُلَمَاء الْحَنَفِيَّة ان السُّلْطَان اذا أعْطى رجلا وَظِيفَة بِقَيْد الْحَيَاة ثمَّ وَجههَا لغيره لَا يَنْعَزِل عَنْهَا الا أَن ينص السُّلْطَان على الرُّجُوع عَن الاعطاء بِقَيْد الْحَيَاة فَلَمَّا رأى قاضى الْقُضَاة الْمولى عبد الله الْمَعْرُوف ببلبل زَاده النَّقْل قَالَ للنجم الْحق لَك لَكِن تطيعنا على رِعَايَة سنّ هَذَا الرجل ونقسم بَيْنكُمَا التدريس فَصَارَت الْوَظِيفَة بَينهمَا شرطين الى أَن مَاتَ الميدانى فضم الشّطْر الثانى الى النَّجْم وَكَانَ الميدانى مبتليا بالقولنج قَالَ النَّجْم وَلم يدرس بالاشرفية وَلَا بالشامية وَلم يُبَاشر وظائفة الا الامامة فى بعض الاوقات وَكَانَ يمدح الْحِرْص وَجمع الدُّنْيَا وَكَانَ يغلب عَلَيْهِ الْفِقْه الا انه انْفَرد بمسائل كَانَ يفيدها على خلاف الْمَذْهَب وَكَانَ يُنكر أَن يُقَال تَحِيَّة الْمَسْجِد وَيَقُول قُولُوا تَحِيَّة رب الْمَسْجِد ويحتج بِمَا تَأَول بِهِ ابْن الْعِمَاد فى قَوْلهم تَحِيَّة الْمَسْجِد وَهُوَ خلاف الْمَنْقُول الجارى على أَلْسِنَة الْعلمَاء قَدِيما وحديثا وَمن اغرب مَا وَقع لَهُ فى مجْلِس عُثْمَان باشا نَائِب الشَّام فى لَيْلَة النّصْف من رَمَضَان سنة احدى عشرَة وَألف وَكَانَ فى الْمجْلس الشهَاب العيثاوى والْعَلَاء الطرابلسى والنجم الغزى فتذاكروا فضل دمشق وجامعها حَتَّى ذكر السَّيِّد مُعَاوِيَة رضى الله عَنهُ وانه مدفون بِبَاب الصَّغِير وقبره ومعروف يزار وَكَانَ الذاكر لذَلِك الْعَلَاء فَقَالَ الشَّمْس هَذَا الْمَشْهُور بِبَاب الصَّغِير قبر مُعَاوِيَة لَا مُعَاوِيَة الْكَبِير وَمُعَاوِيَة الصَّغِير ابْن يزِيد بن مُعَاوِيَة وَكَانَ صَالحا بِخِلَاف أَبِيه فَقَالَ لَهُ الْعَلَاء فَأَيْنَ قبر مُعَاوِيَة الْكَبِير قَالَ فى بَيته فى قبْلَة الْجَامِع الاموى وَقيل ان قَبره غير مَعْرُوف وأخفى قَبره وَهَذَا مِنْهُ غير تثبت وَلَا احسب انه يرى لَهُ نقل فان كَون قبر مُعَاوِيَة فى بَاب الصَّغِير شَائِع مَحْفُوظ فى الالسن وَذكره غير وَاحِد مِنْهُم الْحَافِظ السيوطى فانه قَالَ فى تَارِيخ الْخُلَفَاء فى تَرْجَمَة مُعَاوِيَة رضى الله عَنهُ انه دفن بَين بَاب الْجَابِيَة وَبَاب الصَّغِير وَكَانَ قَدِيما وَقع بَينه وَبَين بعض مشايخه فى مسئلة الكاس الْمَوْضُوع الْآن فى صحن الْجَامِع الاموى فَكَانَ الشَّمْس يَقُول بِصِحَّة الْوضُوء مِنْهُ لانه يَتَحَرَّك المَاء بحركته وَهُوَ زَائِد على الْقلَّتَيْنِ وَكلما يَتَحَرَّك المَاء بحركته يعْتَبر فِيهِ الْقَوْلَانِ وَشَيْخه بخالفه فى ذَلِك ويشنع عَلَيْهِ وَكَانَ اذ ذَاك شَابًّا وَبِالْجُمْلَةِ فَالْقَوْل فِيهِ انه عَالم عصره وَرَئِيس محدثيه وفقهائه خُصُوصا بعد موت الشهَاب العيثاوى وَبلغ بِهِ سطوع الشَّأْن الى مرتبَة قل من يضاهيه فِيهَا حَتَّى ان الْحُكَّام كَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ الظُّلم خوفًا مِنْهُ ويحترمونه اقوى احترام مَعَ عدم تردده اليهم وَقلة اكتراثه بهم وحطه