خلاصه الاثر في اعيان القرن الحادي عشر - المحبي - الصفحة ١٧٣
عَلَيْهِم وَأكْثر النَّاس من الاخذ عَنهُ وَالْقِرَاءَة عَلَيْهِ وَمن اجل من أَخذ عَنهُ واعاد دروسه سِنِين الشّرف الدمشقى وَالشَّيْخ على القبردى وَله من التحريرات حَاشِيَة على شرح التَّحْرِير فى الْفِقْه لم تشتهر وَكَانَ يكْتب الْخط الْمَنْسُوب وَجمع من الْكتب شَيْئا كثيرا وَكَانَت وَفَاته بالقولنج فى وَقت الضُّحَى يَوْم الِاثْنَيْنِ ثَالِث عشر ذى الْحجَّة سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ والف وَصلى عَلَيْهِ قبل صَلَاة الْعَصْر وَدفن بمقبر بَاب الصَّغِير عِنْد قبر وَالِده وَلما أنزل فى قَبره عمل المؤذنون ببدعته الَّتِى ابتدعها مُدَّة سنوات بِدِمَشْق من افادته اياهم ان الاذان عِنْد دفن الْمَيِّت سنة وَهُوَ قَول ضَعِيف ذهب اليه بعض الْمُتَأَخِّرين ورده ابْن حجر فى الْعباب وَغَيره فأذنوا على قَبره وَحكى الشَّيْخ مُحَمَّد ميرزا الدمشقى نزيل الْمَدِينَة انه دخل عَلَيْهِ فى مرض مَوته يعودهُ فروى لَهُ حَدِيثا بِسَنَدِهِ وَهُوَ نعمتان مغبوط فيهمَا كثير من النَّاس الصِّحَّة والفراغ وَحكى الشَّمْس مُحَمَّد بن على المكتبى فى ثبته ان وَالِده الْمَذْكُور رأى لَيْلَة وَفَاة الشَّمْس وَهُوَ نَائِم فى خلوته بالمرادية انه حضر لسَمَاع خطبَته بالصابونية فاذا بِهِ قد خرج من بَيت الخطابة وعَلى رَأسه عِمَامَة بهَا تروك عدتهَا أَرْبَعُونَ وكل ترك مِنْهَا لَهُ عَلامَة تميزه بعذبة مرخية فَوق الْجَمِيع فَخَطب خطْبَة اولى وَنزل وَلم يتم الثَّانِيَة ثمَّ خرج النَّجْم الغزى من بَيت الخطابة وَعَلِيهِ تِلْكَ الْعِمَامَة بِعَينهَا من غير تَغْيِير لَهَا فَخَطب الْخطْبَة الثَّانِيَة وَصلى بهم الْجُمُعَة وَدخل بَاب الصَّغِير الْمُقَابل للجامع الْمَذْكُور والمقتدون فى وَجل عَظِيم فَقَامَ من مَنَامه وجلا وَعلم من التَّأْوِيل أَن الميدانى قضى نحبه فَتَوَضَّأ وَصلى بعض رَكْعَات واذا بالمؤذن دخل وَهُوَ يهلل جَهرا ويحادث بعض جمَاعَة وَيَقُول ان الشَّيْخ شمس الدّين قد مَاتَ واول هَذِه الرُّؤْيَا بَان الشَّمْس رَأس الاربعين واكثر النَّاس فِيهِ من المراثى والتواريخ فَمن ذَلِك تَارِيخ الاديب ابراهيم الاكرمى الصالحى وَهُوَ قَوْله
(شيخ دمشق وشمس دين الاله فِيهَا قضى وفاتا ... )
(فَقلت واحسرتاه ارخ ... أشافعى الزَّمَان مَاتَا)
وَمن ذَلِك تَارِيخ الشَّيْخ أَبى الطّيب الغزى قَوْله
(أَيهَا الْعَادِل دعنى وبكائى ... أَنْت خلو من مصابى وبلائى)
(عد عَنى لَا تلمنى أبدا ... فى رثائى لامام الْعلمَاء)
(غَابَ شمس الدّين عَنَّا فاذن ... نَحن فى ظلماء من بعد ضِيَاء)
(غَابَ عَنَّا بَغْتَة فانقمعت ... لرداه نجباء النبهاء)