خلاصه الاثر في اعيان القرن الحادي عشر - المحبي - الصفحة ٢٨٦
أَخذ عَن شيخ الاسلام القاضى زَكَرِيَّا ولازمه سِنِين وَأدْركَ الْحَافِظ ابْن حجر وَله عَنهُ رِوَايَات وبلغنى أَن شيخ الاسلام زَكَرِيَّا كَانَ يجله لذَلِك كعادته مَعَ كل من أدْرك الحافظة ابْن حجر وَنقل شَيخنَا الْعَلامَة الْحَافِظ الشَّمْس مُحَمَّد بن عَلَاء الدّين البابلى عَنهُ أَنه كَانَ يَقُول فى شَأْن الْحَافِظ ابْن حجر الحَدِيث فنه وَالشعر طبعه وَالْفِقْه يتَكَلَّف فِيهِ روى عَنهُ النُّور الزيادى وَسَالم الشبشيرى والبرهان اللقانى والنور الاجهورى وَكثير وَكَانَ أَكثر قِرَاءَته فى منزله وَلَا يتْرك قِرَاءَة الحَدِيث صيفا وشتاء وَكَانَت وَفَاته يَوْم الِاثْنَيْنِ ثَالِث عشر جُمَادَى الاولى سنة سِتّ بعد الالف بِمصْر قلت نقلت هَذِه التَّرْجَمَة من خطّ صاحبنا الْمَذْكُور كَمَا وَجدتهَا وعَلى رِوَايَته عَن الْحَافِظ يكون عمر فَوق الْمِائَة وَالْخمسين سنة وَهَذَا غَرِيب جدا وَالله تَعَالَى أعلم
الاستاذ مُحَمَّد أَبُو الْفضل الوفائى الشاذلى المالكى المصرى شيخ السالكين وَرَأس الْعلمَاء العاملين وَاحِد سَادَات السادات الَّذين لَهُم بِمصْر مجد تقصر عَنهُ الغايات صَاحب النَّفس القدسية المفاض عَلَيْهِ الْعُلُوم اللدنية من بنى وفا من بَيتهمْ معمور ولواء فَضلهمْ على كَاهِل الدَّهْر منشور وَلَهُم مساع ومآثر ورثوها كَابِرًا عَن كَابر مَا مِنْهُم الا صَاحب ديوَان نَافِذ لى سَبِيل البلاغة بسُلْطَان وَله نظم ونثر فَمن نظمه قَوْله من قصيدة
(أَلا صَاحب كالسيف حُلْو شمائله ... يسائلنى عَن فتنتى وأسائله)
(يَدُور غرام بَيْننَا كلما انْقَضتْ ... أواخره عَادَتْ علينا أَوَائِله)
وَقَوله
(على وجنتيه جنَّة ذَات بهجة ... ترى لعيون النَّاس فِيهَا تزاحما)
(حمى ورد خديه حماة عذاره ... فيا حسن ريحَان العذار حماحما)
والحماحم نوع من الريحان مَعْرُوف لُغَة وَعرفا وَقَوله أَيْضا
(يَا من يُبَالغ فى سقية خَدّه ... مَاء الحيا ولذاك قيل مورد)
(فى خدك الراح الَّتِى بكؤسها ... أسكرت لحظك فَهُوَ فى يعربد)
(سدت الانام غَدَاة خدك أَبيض ... وَالْيَوْم خدك بالعذار مسود)
(تمنح العذار ملاحة بملاحة ... قلم بسعدك لَا يزَال يجود)
(قلب يمِيل الى حَدِيثك بل لَهُ ... فِيمَا يؤمل من وفائك مُسْند)
(عكفت على مغناك أَرْوَاح الْغِنَا ... فَلَانَتْ للطرب المحرك معبد)