خلاصه الاثر في اعيان القرن الحادي عشر - المحبي - الصفحة ١٧١
سِنِين وَلم يَجْعَل لَهُ من الْجِهَات والوظائف الا قَلِيل حَتَّى ظفر بعض تلاميذه بالوظائف السّنيَّة وَهُوَ محروم مِنْهَا وَكَانَ يتكبر على الاكابر من الْعلمَاء الْمَوْجُودين اذ ذَاك كَالشَّمْسِ ابْن المنقار والقاضى محب الدّين الَّذين يحْتَاج الى ملايمتهم والتردد اليهم وَحُضُور دروسهم وَلم يحصل على مُرَاده مِنْهُم ثمَّ حصل على امامة الشَّافِعِيَّة الاولى بِجَامِع بنى أُميَّة وَشطر اخرى بَينه وَبَين القاضى بدر الدّين الموصلى تمّ انْحَلَّت قِرَاءَة الحَدِيث عَن الشَّيْخ نجم الدّين بن حَمْزَة العاتكى فوجهت اليه وَقِرَاءَة الحَدِيث والوعظ عَن الشَّيْخ ولى الدّين الكفرسوسى فوجهت اليه وَلم يباشرهما قطّ ثمَّ لما انْحَلَّت امامة الْمَقْصُورَة شركَة شَيخنَا يعْنى الشهَاب العيثاوى عَن الشَّيْخ مُحَمَّد ابْن مُوسَى بن عفيف الدّين الآتى ذكره وَجههَا قاضى الْقُضَاة مُحَمَّد الشريف اليه وَلما انْحَلَّت خطابة الصابونية عَن الشَّيْخ بَرَكَات بن الكيال ذهب ليشفع لوَلَده الشَّيْخ كَمَال الدّين الْكَاتِب فِيهَا فطلبها لنَفسِهِ فاعطيها وَكَانَ لما مَاتَ الشَّمْس الداودى فقد النَّاس مَجْلِسه للْحَدِيث فَقَامَتْ الطّلبَة على الميدانى لعقد مجْلِس فى الحَدِيث بعد مَوته بِسنتَيْنِ أَو أَكثر فاقرأ فى صَحِيح البخارى بعد صَلَاة الْعَصْر وَاخْتَارَ ان يكون جُلُوسه تَحت قبَّة النسْر وَكَانَ الداودى يجلس تجاه الْمِحْرَاب الذى للشَّافِعِيَّة وَكَانَت الْعَوام تحمل عَنهُ مسَائِل فَنَشَأَ عَنهُ القَوْل بتفضيل الْمَلَائِكَة مُطلقًا وانكار ان تكون قِرَاءَة كل قَارِئ بِالنِّسْبَةِ اليه متواترة الا أَن يتلقاها عَن مَشَايِخ يبلغ عَددهمْ التَّوَاتُر وَكَانَ لَهُ من هَذَا الْقَبِيل اشياء وَلما توفى الشَّيْخ عبد الْحق الحجازى وَجه اليه قاضى الْقُضَاة بِالشَّام الْمولى نوح بن أَحْمد الانصارى تدريس دَار الحَدِيث الاشرفية فَلَمَّا كَانَ طاعون سنة تسع وَعشْرين مَاتَ لَهُ ولد بَالغ كفيف الْبَصَر لَهُ فَضِيلَة وَكَانَ اسْمه مُحَمَّدًا وَلم يكن لَهُ ولد غَيره سوى بنت فَوجدَ لفقده وَحمله حزنه على ان تفرغ عَن وظائفه واظهر انه يُرِيد الْحَج والمجاورة بِمَكَّة ثمَّ سَافر صُحْبَة الشَّيْخ سعد الدّين الى مَكَّة وجاور ثمَّ رَجَعَ من الْعَام الْمقبل سنة ثَلَاثِينَ ثمَّ ورد عَلَيْهِ فى سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ بَرَاءَة فى تدريس الشامية البرانية سعى لَهُ فِيهَا مُحَمَّد البحرى بِدلَالَة باكير محْضر باشى عَن مدرسها النَّجْم الغزى فبادر قاضى الْقُضَاة بِدِمَشْق وَسلمهَا اليه فسافر النَّجْم لاجلها الى الرّوم وَألف رحلته الَّتِى سَمَّاهَا بِالْعقدِ المنظم فى رحْلَة الرّوم وَقرر بِالْمَدْرَسَةِ بِقَيْد الْحَيَاة وتسلمها فَلَمَّا كَانَ أَوَاخِر ذى الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ بعث باكير بَرَاءَة بتقرير الشَّمْس فى الْمدرسَة أَيْضا وترافعا لَدَى قاضى