خلاصه الاثر في اعيان القرن الحادي عشر - المحبي - الصفحة ١٩١
من طول الايمة يُرِيد بذلك انها حبست نَفسهَا على أَوْلَادهَا وَلم تتَزَوَّج فتحتاج الى الزِّينَة والتصنع للزَّوْج فجزاها الله عَنَّا أحسن الْجَزَاء وعوضها عَمَّا تركت من أَجله لوجهة فى دَار الْبَقَاء وساعدها على ذَلِك كُله شقيقها الخواجا زين الدّين عمر بن الخواجا بدر الدّين حسن بن سبت واجزل الينا خيرا وَكَانَت معيشتنا من ريع وقف جدنا وَملك ابينا وميراثه الذى تلقيناه عَنهُ أَحْسَنت والدتنا التَّصَرُّف فى أَمْوَالنَا وفى مؤنتنا وكسوتنا وَلم تحملنا منَّة أحد قطّ وَتقول هُوَ ببركة والدهم ثمَّ انها أعزها الله وَمد فى أجلهَا اشغلتنا بِقِرَاءَة الْقُرْآن وَطلب الْعلم فَقَرَأت الْقُرْآن على الشَّيْخ عُثْمَان اليمانى ثمَّ نقلنى الْوَالِد قبل وَفَاته الى الشَّيْخ يحيى العمارى فختمت عَلَيْهِ الْقُرْآن مَرَّات واقرأنى فى الاجرومية والجزرية والشاطبية والالفية تَصْحِيحا وحفظا لبعضهن وحفظت عَلَيْهِ مُعظم الْقُرْآن قلت وَقد تَرْجمهُ فى الْكَوَاكِب وَقَالَ انه كَانَ من أَوْلِيَاء الله تَعَالَى مِمَّن تطوى لَهُ الارض قَالَ ثمَّ أخذت فى طلب الْعلم فترددت الى مجْلِس الشَّيْخ الْعَلامَة زين الدّين عمر بن سُلْطَان مفتى الْحَنَفِيَّة فَقَرَأت عَلَيْهِ الاجرومية حفظا وحلا وَشَرحهَا للشَّيْخ خَالِد ثمَّ لَزِمت درس شَيخنَا شيخ الاسلام شهَاب الدّين العيثاوى فَقَرَأت عَلَيْهِ شرح الجزرية للمكودى وقرأت عَلَيْهِ شرح الْمِنْهَاج بِتَمَامِهِ الا فرقا يَسِيرا من أواسطه وأواخره وَلَكِن سَمِعت عَلَيْهِ مَا فاتنى وقرأت عَلَيْهِ نصف شرح الْمِنْهَاج الصَّغِير الاول لشيخ الاسلام والدى وَسمعت عَلَيْهِ مَوَاضِع صَالِحَة من شرح الْمحلى وقرأت من أَوَائِل شرح الْبَهْجَة للقاضى زَكَرِيَّا وَسمعت عَلَيْهِ من أول الارشاد واوسطه بِقِرَاءَة الشَّيْخ مُحَمَّد بن دَاوُد وَصَاحبه الشَّيْخ مُحَمَّد الزوكارى الصالحيين وَسمعت عَلَيْهِ عقيدة الشيبانى بِقِرَاءَة أَبى الصفاء بن الحمصى وَله على تربية وحنو وَعطف وَهُوَ أعز شيوخى عندى وأحبهم الى جزاهم الله عَنى خيرا وقرأت عَلَيْهِ فى الحَدِيث من أول البخارى وَغَيره والى الْآن فى صحبته من سنة احدى وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة ثَلَاث عشرَة سنة اطال الله صحبتنا ومتعنى بحياته ونفعنى ببركته ولزمت شَيخنَا مفتى الْفرق شيخ الاسلام أَبَا الْفضل مُحَمَّد محب الدّين القاضى الحنفى أعز الله جَانِبه فَقَرَأت شَرحه على منظومة الشَّيْخ الْعَلامَة محب الدّين ابْن الشّحْنَة كَمَا تقدم فى تَرْجَمته وَمن أَوَائِل المطول وقرأت عَلَيْهِ نَحْو ربع صَحِيح البخارى وَكتب لى بِهِ وَبِغَيْرِهِ اجازة بِخَطِّهِ وَهُوَ متع الله بحياته الى الْآن يُوصل الينا احسانه وانعامه علما وثناء ومالا وَغير ذَلِك مِمَّا لَا نستطيع مكافأته الا ان يجازيه الله