خلاصه الاثر في اعيان القرن الحادي عشر - المحبي - الصفحة ١٦٢
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حُسَيْن بن سيمان الملقب نَاصِر الدّين الاسطوانى الحنبلى اُحْدُ الْعُدُول بِدِمَشْق كَانَ من اعرف الْكتاب بمحكمة الْبَاب وَكَانَ يكْتب بَين يدى قُضَاة الْقُضَاة وَكَانَ شيخ الاسلام الشهَاب العيثاوى ويثنى عَلَيْهِ كثيرا ويعدله وَيَقُول هُوَ احسن الشُّهُود كِتَابَة وادينهم وَكَانَ صامتا قَلِيل الْكَلَام لَا يدْخل فِيمَا لَا يعنيه وَكَانَت وَفَاته فى رَجَب سنة عشْرين بعد الالف وَدفن بمقبرة بَاب الفراديس الْمَعْرُوفَة بتربة الغرباء رَحمَه الله تَعَالَى
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الملقب شمس الدّين الحجازى الحميدى الحمصى الدمشقى وَيعرف فى حمص بِابْن سماقة وفى دمشق بالحجازى لمجاورته بِمَكَّة بضع عشرَة سنة وَكَانَ اذا انتسب ينتسب للحميدى شيخ البخارى الشَّيْخ الامام الْعَالم الْفَقِيه الْمُفْتى الْهمام أَخذ طَرِيق الْقَوْم عَن الشَّيْخ على الانبلاقى الْيُمْنَى القاطن بِالْمَدِينَةِ المنورة وَكَانَ مَوْجُودا فى سنة سبع وَسِتِّينَ وَتِسْعمِائَة ثمَّ عَاد الى دمشق فصحب الشَّيْخ مَنْصُور بن عبد الرَّحْمَن خطيب السَّقِيفَة وَزعم انه أَخذ عَنهُ علم الزايرجا وَعلم الكيميا وعرفهما وَصَحبه لذَلِك الخواجه ابْن عتور فاتلف عَلَيْهِ مَالا كثيرا وَأخذ الطِّبّ عَن الشَّيْخ يُونُس بن جمال الدّين رَئِيس الاطباء بِدِمَشْق واختص بِصُحْبَتِهِ زَمَانا وَكَانَ يحاضر باخباره كثيرا فَمن ذَلِك مَا ذكره ابو المعالى الطالوى فى كِتَابه السانحات وفى الْقصر اخبرنى من لَفظه فى مَسْجِد القلعى دَاخل سور دمشق غرَّة ذى الْقعدَة سنة سِتّ بعد الالف قَالَ بَيْنَمَا أَنا فى مَجْلِسه واذا بقاصد من قبل القاضى مَعْرُوف الصهيونى الْمُتَوفَّى سنة احدى وَسبعين وَتِسْعمِائَة وَمَعَهُ سكرجة يستهدى فِيهَا شَيْئا من التَّرْكِيب الْمُسَمّى ببرء سَاعَة وفى طراز السكرجة هَذِه الابيات
(لَا زَالَ كل رَئِيس ... يُرِيك سمعا وطاعه)
(وكل رب مزاج ... بكم يُرْجَى انتفاعه)
(عبد اتاكم محب ... قد مد كف الضراعه)
(يشكوا أَذَى ودواه ... لديكم برْء ساعه)
فَقضى حَاجته وَكتب تَحت السكرجة فى اقل من دقيقة هَذِه الابيات
(العَبْد عبد محب ... ابدى قبولا وطاعه)
(كالسحر قَابل أمرا ... مطرزا بالبراعه)
(أهْدى اليكم دَوَاء ... مهذبا بالصناعه)