خلاصه الاثر في اعيان القرن الحادي عشر - المحبي - الصفحة ١٩٥
وَله كتاب تحبير الْعبارَات فى تَحْرِير الامارات وَهُوَ أَيْضا عَجِيب نقل فِيهِ مَا نَصه يبتلى المغتاب بِأَن يغتاب روى أَبُو الشَّيْخ بن حَيَّان فى كتاب النكت والنوادر عَن عبد الله بن وهب قَالَ قَالَ مَالك بن أنس رضى الله عَنهُ كَانَ عندنَا بِالْمَدِينَةِ قوم لَا عُيُوب لَهُم تكلمُوا فى عُيُوب النَّاس فَصَارَت لَهُم عُيُوب وَكَانَ عندنَا قوم لَهُم عُيُوب سكتوا عَن عُيُوب النَّاس فنسيت عيوبهم قلت
(عائب النَّاس وان كَانَ سليما يستعاب ... )
(والذى يمسك عَن عيب الورى سَوف يهاب ... )
(مَا دُخُول الْمَرْء فِيمَا ... لَيْسَ يعنيه صَوَاب)
وَذكر فِيهِ أَيْضا روى أَبُو الشَّيْخ أَيْضا عَن مطرف قَالَ قَالَ لى مَالك بن أنس رضى الله عَنهُ مَا تَقول النَّاس فى قلت أما الصّديق فيثنى وَأما الْعَدو فَيَقَع فَقَالَ مَا زَالَ النَّاس كَذَلِك لَهُم صديق وعدو وَلَكِن نَعُوذ بِاللَّه من تتَابع الالسن كلهَا وَقلت
(لَا ترى كَامِلا خلا ... من عَدو يعِيبهُ)
(بل لَهُ من سبابه ... وأذاه نصِيبه)
(أَحمَق النَّاس من يرى ... ان ذَا لَا يُصِيبهُ)
(وأخو الْكيس قد رجا الله عَنهُ يثيبه ... )
(حَسبه الله ربه ... فَهُوَ عَنهُ ينوبه)
وَنقل فِيهِ عِنْد ذكر امارات الصّبيان قَالَ وَمن لطائف الْعَلامَة الشَّيْخ زين الدّين عمر ابْن المظفر الوردى وَقد ولى السلطنة صبى مُمَيّز غير بَالغ
(سلطاننا الْيَوْم طِفْل والاكابر فى ... خلف وَبينهمْ الشَّيْطَان قد نزغا)
(وَكَيف يطْمع من مسته مظْلمَة ... أَن يبلغ السؤل وَالسُّلْطَان مَا بلغا)
وَله كتاب التنسيه فى التَّشْبِيه وَهُوَ كتاب بديع فى سبع مجلدات فى قطع النّصْف لم يسْبق الى تأليفه وَهُوَ أَن يذكر مَا ينبغى للانسان مَا يتشبه بِهِ من أَفعَال الانبياء وَالْمَلَائِكَة والحيوانات المحمودة وَمَا يتشبه بِهِ من اجْتِنَاب مَا يذم فعله رَأَيْته ونقلت مِنْهُ أَشْيَاء لَطِيفَة مِنْهَا قَوْله لقد مر بى فى بعض مجالسى من نَحْو عشْرين سنة أَنى دَعَوْت الله تَعَالَى فَقلت اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا من الصَّالِحين فان لم تجعلنا من الصَّالِحين فاجعلنا من المخلطين الَّذين خلطوا عملا صَالحا وَآخر سَيِّئًا أَو مَا هَذَا مَعْنَاهُ فَبعد انْقِضَاء الْمجْلس اعْترض على بعض السامعين فَقَالَ يَا سيدى كَيفَ تَدْعُو الله أَن