خلاصه الاثر في اعيان القرن الحادي عشر - المحبي - الصفحة ١٦٥
(لَهُ مقل مراض قاتلات ... فواتر راميات بِالسِّهَامِ)
(رمى بسهام مقلته فؤادى ... فَمَا أحلاه من رشا ورام)
(فوا أسفاه كَيفَ أَمُوت وجدا ... وَلَا أقضى من الرامى مرامى)
(لَهُ ثغر حوى فِيهِ رحيقا ... بِهِ يشفى العليل من السقام)
(أَنا المضنى المتيم فى هَوَاهُ ... وجفنى من جفاه جَفا منامى)
وَله أَيْضا هَذَا الْمَقْطُوع وَهُوَ قَوْله
(يَا خل ذَا الحبشى يفتن وَاقِفًا ... من شَرطه قاضى الْهوى قد حَار فى)
(يقْضى بِذَاكَ الشَّرْط فى عشاقه ... فالصب مقتول بِشَرْط الْوَاقِف)
وَله غير ذَلِك وَكَانَت وِلَادَته فى سنة ثَلَاثِينَ وَتِسْعمِائَة كَمَا أخبر بِهِ من لَفظه للبورينى وَتوفى يَوْم الِاثْنَيْنِ رَابِع عشرى شعْبَان سنة عشْرين بعد الالف قَالَه البورينى وَقد اعتمدته واما قَول النَّجْم انه سنة تسع فقد ناقضه مناقضة ظَاهِرَة بقوله فى تَرْجَمَة وَلَده عبد الْحق انه توفى لخامس عشر رَمَضَان سنة عشْرين وعقبه بقوله وَبَينه وَبَين وَالِده اُحْدُ وَعِشْرُونَ يَوْمًا وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير قَالَ البورينى وَالْعجب انه كَانَ وَاقِفًا عِنْد بَاب مَسْجِد القلعى على حَانُوت خباز كَانَ يعْتَاد الْوُقُوف عَلَيْهِ لقَضَاء بعض الْحَوَائِج فَأعْطَاهُ رجل سؤالاً ليكتب عَلَيْهِ الْجَواب فَأخذ الْقَلَم بِيَدِهِ وَكتب الْحَمد لله رب زدنى علما وَمد صُورَة ألف ليكتب لاما فانجر الْقَلَم مَعَ يَده على القرطاس وَوَقع مغشيا عَلَيْهِ فاستمر فى بَيته نَحْو اسبوع وَقضى الى رَحْمَة الله وَلم ينْطق بِحرف فِيمَا علمناه وَالله أعلم
مُحَمَّد بن مُحَمَّد شمس الدّين بن الجوخى الشافعى الْفَاضِل الذكى الْمَشْهُور كَانَ جيد الْمُشَاركَة محسنها فى كثير من الْعُلُوم كالفقه والنحو والمعانى وَغَيرهَا وآباؤه من رُؤَسَاء التُّجَّار المياسير بِدِمَشْق وَلما مَاتَ وَالِده ترك لَهُ ولاخيه محيى الدّين أَمْوَالًا كَثِيرَة فَكَانَا يتعاونان فى تنميتها وَكَانَ منزويا عَن النَّاس مُقْتَصرا على نفع نَفسه وينسب اليه الشُّح لزم أَبَا الْفِدَاء اسماعيل النابلسى والشهاب العيثاوى فى الْفِقْه وَأخذ الْعَرَبيَّة والمعانى عَن النابلسى الْمَذْكُور والعماد الحنفى وَالشَّمْس بن المنقار وَأخذ التَّفْسِير عَن جدى القاضى محب الدّين وَتزَوج بنت الشَّيْخ الْعِمَاد الْمَذْكُور بعد وَفَاة بَعْلهَا الشَّيْخ مُحَمَّد بن يحيى البهنسى وسافر الى مصر فَأخذ عَن شيوخها وَملك كتبا كَثِيرَة وَكَانَ رَفِيقًا للقاضى بدر الدّين حسن الموصلى