خلاصه الاثر في اعيان القرن الحادي عشر - المحبي - الصفحة ١٦٣
(يشفى بِفعل وحى ... على الْمَكَان ابْن ساعه)
وَصَحب الشَّيْخ مُوسَى الكنارى الدمشقى الصوفى الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى الْمَشْهُور الْمُتَوفَّى سنة سِتّ وَسبعين وَتِسْعمِائَة واخذ عَنهُ واعرض عَنهُ الكنارى آخرا وَكَانَ سَبَب اعراضه عَنهُ ان الشَّيْخ مُوسَى ذكر حَدِيثا عَن النبى
فِيهِ رخصَة فَقَالَ الحجازى ان النبى
عجرف فى ذَلِك فَغَضب الشَّيْخ مُوسَى وَقَالَ لَا تعد الينا بعْدهَا وَلم يعد حَتَّى سَافر الى مصر ثمَّ جَاءَ بعد مُدَّة وَمَعَهُ من الْهَدِيَّة أَشْيَاء الى الشَّيْخ فَلم يقبلهَا مِنْهُ وَقَالَ يَا رجل خرجنَا عَنْك لله فَلَا نعود وَاسْتقر آخر أمره على الافادة مَعَ التَّرَدُّد الى الْحُكَّام واستجلابهم بالالواح الموفقة والتبشير لَهُم على دَعْوَى معرفَة ذَلِك بالارصاد والاستخراج من الجفر وبالخط فى الرمل وَغَيره وَكَانُوا يجلونه لذَلِك وحظى عِنْد قاضى الْقُضَاة السَّيِّد مُحَمَّد بن مَعْلُول وبشره بَان زَوجته تحمل وتلد ولدا ذكرا وامره ان يُسَمِّيه مُحَمَّد فَوَافَقَ ان ولد لَهُ ذكر فَسَماهُ مُحَمَّدًا وبشره بانه يكون الْهدى الْمَوْعُود بِهِ فى آخر الزَّمَان وبشره بانه يلى قَضَاء الْعَسْكَر فَيكون فِيهِ سبع عشرَة سنة فَلَمَّا ولى قَضَاء الْعَسْكَر باناطولى كَانَ الحجازى مَعَه فاعطاه الْمدرسَة التقوية بِدِمَشْق عَن شيخ الاسلام الْبَدْر الغزى وَكَانَ ذَلِك تعصبا من ابْن مَعْلُول فانه عضب على الْبَدْر الغزى لما كَانَ قَاضِيا بِدِمَشْق لانه كَانَ قد مَاتَ لَهُ بنت فَمَا خرج الْبَدْر لجنازتها فاضمر ذَلِك فى نَفسه فَلَمَّا ولى قَضَاء الْعَسْكَر اراد اهانته فولى الْمدرسَة الْمَذْكُورَة الحجازى فَلَمَّا ورد الْخَبَر بذلك الى الشَّام كَادَت تميد باهلها استعظاما لهَذَا الامر حَتَّى ان بَعضهم مَا كَانَ يعْتَقد صِحَة هَذَا الْخَبَر لانه من قبيل المستحيل عَادَة فَبعد نَحْو شَهْرَيْن جَاءَ الْخَبَر بعزل ابْن مَعْلُول من قَضَاء الْعَسْكَر وصيرورة شيخ الاسلام شيخ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الياس الشهير بجوى زَاده مَكَانَهُ فَرد الْمدرسَة الى الْبَدْر فى أول يَوْم من تَوليته لانه قد روى الحَدِيث بِدِمَشْق عَن الْبَدْر حِين كَانَ قَاضِيا بهَا فى سنة سبع وَسبعين وَتِسْعمِائَة وَعَاد الحجازى الى دمشق مُتَوَلِّيًا فحلقه عَزله وَكَانَ سفر الحجازى من دمشق الى الرّوم يَوْم السبت سادس عشرى الْمحرم سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة وَعَاد الى دمشق فَدَخلَهَا فى سَابِع عشرى رَجَب من السّنة الْمَذْكُورَة مُتَوَلِّيًا للتقوية بعد ان فرغ عَن دَار الحَدِيث الاشرفية لوَلَده عبد الْحق الْمُقدم ذكره وَورد الْخَبَر بعزله واعادتها للبدر يَوْم الاربعاء تَاسِع شَوَّال مِنْهَا وَعمل فى الحجازى أشعار واهاج وَبقيت فى يَد الْبَدْر سنة واياما ثمَّ لما مَاتَ الْبَدْر ولى الحجازى التقوية وَلما مَاتَ