موسوعة الأسئلة العقائديّة - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٢٥ - التوسّل والاستغاثة
القسم من التوسّل مقدور عندهم عليهمالسلام ، فهو مجرد طلب من الله تعالى ، في قضاء الحاجات ، فالله تعالى هو القاضي لا هم عليهمالسلام.
كما في قضية طلب أولاد يعقوب عليهالسلام من أبيهم أن يستغفر لهم ، قال تعالى : ( قَالُواْ يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيَ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) [١].
وأمّا بالنسبة إلى الأمر الثاني نقول :
الوسيلة لا تنافي الدعاء ، لأنّ الدعاء هو الطلب من الله تعالى في قضاء الحوائج ، والوسيلة كما قلنا هو الطلب من الله تعالى بحقّ أهل البيت عليهمالسلام أن يقضي الحوائج ، أو الطلب منهم عليهمالسلام أن هم يطلبوا من الله تعالى في قضاء الحوائج ، لقربهم منه تعالى ، ولأمرنا بابتغاء الوسيلة إليه ، والوسيلة هم عليهمالسلام كما في الروايات.
قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : ( الأئمّة من ولد الحسين ، من أطاعهم فقد أطاع الله ، ومن عصاهم فقد عصى الله ، هم العروة الوثقى ، وهم الوسيلة إلى الله تعالى ) [٢].
ثمّ أنّ التوسّل بهم عليهمالسلام لا يعني دعاءهم ، حتّى ينافي قوله تعالى : ( فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَدًا ) ، فنحن كما قلنا ، لا نقول أنّهم عليهمالسلام هم يقضون الحاجات ، وإنّما هم واسطة إلى الله تعالى في قضاء الحوائج.
فنحن متوكّلون على الله تعالى ، ونقرّ بربوبيته وقدرته ، ونعتقد أنّه تعالى هو القاضي للحاجات لا هم. على أنّه من الممكن أن يعطي الله سبحانه وتعالى قدرة التعرّف ببعض الأُمور التكوينيّة بيد الإمام ، فيكون الإمام هو من يقضي الحاجة ، ولكن بإذن الله ، كما أعطى الله عزّ وجلّ قدرة تدبير بعض الأُمور
[١] يوسف : ٩٧ ـ ٩٨.
[٢] عيون أخبار الرضا ١ / ٦٣ ، ينابيع المودّة ٢ / ٣١٨ و ٣ / ٢٩٢.